ولقد رحل الصحابة - رضوان الله عليهم - في طلب العلم ونشره وخرجوا إلى الشام ومصر والكوفة والبصرة يعلمون الناس فهم - رضوان الله عليهم - حفظة القرآن الذين نقلوه إلينا غضًّا طريًا كما أنزل وهم أوعية السنة النبوية المباركة فقد حفظوها ونقلُولها للناس كما سمعوها من الرحمة المهداة صلوات الله وسلامه عليه . ولقد كانوا يطبقون ما يتعلمون من العلم في واقع حياتهم اليومية فتعلموا العلم والعمل معًا ، وكانوا أسوة وقدوة لمن جاء بعدهم، ولقد ضربوا لمن جاء بعدهم أروع الأمثلة في الحرص على العلم والسعي إليه والعمل به - رضوان الله عليهم أجمعين -
الأمثلة:
1 -أخرج أحمد في مسنده بسنده عن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله r فاشتريت بعيرًا ثُم شددت عليه رحلي . فسرت إليه شهرًا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس . فقلت للبواب: قل له جابر على الباب . فقال: ابن عبد الله ؟ قلت: نعم . فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله r في القصاص . فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن اسمعه . قال سمعت رسول الله r يقول: (( يحشر الناس يوم القيامة - أو قال العباد - عُراةً غُرلًا بهمًا . قال: قلنا: وما بهما ؟ قال: ليس معهم شيء . ثم يناديهم بصوت يسمعه من بُعد كما يسمعُه من قرب أنا الملك . أنا الديان . لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حتى أُقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصّه منه . حتى اللطمة . قال: قلنا: كيف وإنا نأتي الله عز وجل عُراة غُرلًا بهمًا ؟ قال: بالحسنات والسيئات ) ) ( [70] ) .