فهرس الكتاب
وذكر ابن هشام أن الهمزة تخرج عن الاستفهام الحقيقي؛ فترد لثمانية معان، منها الإنكار الإبطالي، ومثّل له بشواهد قرآنية كثيرة منها قوله تعالى:"أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا" [1] .
والنماذج الخمسة موجبة اكتسبت دلالة السلب من خلال أدوات الاستفهام (الهمزة وهل وكيف) ، والنموذج الأخير يحمل مع السلب دلالة التعجب.
سلب السلب:
السلب ضد الإثبات أو الإيجاب كما ذكر البلاغيون ، والإيجاب هو الأصل في دلالات التراكيب والجمل داخل النص ، ومن ثم فالسلب معنى زائد على الأصل يقابله زيادة في البنية؛ ولذلك فالجمل المسلوبة هي في أصلها مثبتة موجبة ثم اقتحمتها زوائد تكسبها دلالة السلب، كما مر بنا، ولكن إذا أراد الكاتب أن يؤكد معنى مثبتا في جملة ما فإن وسائل التوكيد متعددة؛ منها أن يتجه إلى سلب الجملة ثم ينتقض السلب بوسيلة أخرى [2] ، وهذا ما أسميناه بـ (سلب السلب) ، ويمكن أن نصطلح عليه بـ (الإثبات المؤكد بالسلب) ، فتصير الجملة مثبتة مؤكدة الإثبات، وقد لجا الكاتب إلى هذا المظهر التوكيدى كثيرا في الرواية، فزاد عدد الجمل المؤكدة الإثبات بواسطة السلب عن مائتى جملة ، تنوعت فيها مظاهر سلب السلب ومنها:
(1) انظر: مغني اللبيب 24 وما بعدها
(2) أكثر من مائتي جملة وردت في الرواية مؤكدة الإثبات من خلال سلب السلب.