فهرس الكتاب
والاستفهام ضد الإخبار أو هو الاستخبار كما قال ابن فارس [1] ، والاستخبار طلب خبر ما ليس عند المستخبر، وجملة الاستفهام أن يكون ظاهره موافقا لباطنه كسؤالك عما لا تعلمه، فتقول: ما عندك ؟ ومن رأيت؟ وقد يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقى إلى معان إخبارية تحمل دلالات أخرى غير الاستفهام كدلالة التعجب كما في قوله تعالى"ما أصحاب الميمنة"أو دلالة التوبيخ كما في قوله تعالى"أذهبتم طيباتكم"أو دلالة التفجع نحو قوله تعالى:"ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها"أو دلالة الاسترشاد نحو قوله"أتجعل فيها من يفسد فيها"أو دلالة التقرير نحو قوله"ألست بربكم"أو دلالة الإنكار نحو"أتقولون على الله ما لا تعلمون"أو دلالة النفي نحو"فمن يهدى من أضل اللهُ"، فظاهره استخبار والمعنى: لا هادى لمن أضل الله ، والدليل على ذلك قوله تعالى في العطف:"وما لهم من ناصرين"ومنه قوله"أفأنت تنقذ من في النار"أى لست منقذهم.
وقد عقد ابن جنى بابا في نقض الأوضاع إذا ضامها طارئ عليها، وذكر أن من ذلك لفظ الواجب إذا لحقته همزة التقرير عاد نفيا، وإذا لحقت النفي عاد إيجابا، وذلك كقوله تعالى"أأنت قلت للناس"أى ما قلت لهم، وأما دخولها على النفي فكقوله عز وجل:"ألست بربكم"أى أنا كذلك ، وإنما كان الإنكار كذلك لأن منكر الشيء إنما غرضه أن يحيله إلى عكسه وضده ، فلذلك استحال به الإيجاب نفيا والنفي إيجابا" [2] ."
ولا يتحول الاستفهام إلى معنى الإنكار إلا إذا كان المستفهم عنه باطلا (أى المنكر في الدلالة العميقة) ؛ يقول الرازى:"الاستفهام على سبيل الإنكار إنما يتوجه على كلام باطل" [3] .
(1) انظر: ابن فارس: الصاحبى 134،135
(2) انظر: الخصائص 3/269
(3) انظر: مفاتيح الغيب 4/82 ود. محى محسب: البحث الدلالي في مفاتيح الغيب 195