فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 72

ويرى الباحث أن استخدام هذا النمط التركيبي يعد خاصية من خصائص أسلوبه اللغوي؛ حيث إنه يستخدم السلب ليمهد به المعنى المثبت ، وقد يراوح ما بين التراكيب المثبتة والتراكيب المسلوبة؛ ليؤكد بذلك حقائق يريد توكيدها، ولعل هذا الأسلوب مرتبط بطبيعة الكاتب الخاصة وتأثير كف البصر على فكره، فهو يلجأ إلى الشك من أجل الوصول إلى الحق، وقد ساعده على ذلك المذهب الديكارتى القائم على الشك للوصول إلى اليقين؛ لذلك اعتنقه وعمل به، بل وروّج له في العالم العربى، وكان من آثار ذلك كتابه"في الشعر الجاهلى".

الوظائف النحوية لجمل السلب:

إذا أعدنا النظر في تراثنا اللغوي نجد أن النحويين لم يعتنوا بالجملة اعتناءهم باللفظ المفرد من حيث الوظيفة النحوية داخل النص ، وإن كانت ثمة عناية فهي قليلة؛ حيث إنهم تناولوها في أماكن متفرقة تبعا لموضوعات النحو كالشرط والعطف والحال والنعت والصلة، ولعل أبرز من اعتنى بالجملة ابن هشام؛ إذ عقد لها بابا في مغنيه ، وتناول فيه الوظائف النحوية التي يمكن أن تشغلها الجملة مكان اللفظ المفرد، أما المحدثون فقد اعتنوا بالجملة كثيرا وأفردوا لها مباحث خاصة بها تتناول أنواعها وأنماطها [1] .

(1) انظر د.علاء الحمزاوى: التعبيرات الاصطلاحية في الأمثال العربية دراسة تركيبية دلالية ـ المبحث الخاص بمفهوم الجملة ، وفيه رصد لكثير من المحدثين الذين تناولوا الجملة في مباحث مستقلة. (رسالة دكتوراه مخطوطة بجامعة المنيا 1997)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت