فهرس الكتاب
ـ كذلك استخدم الكاتب همزة الاستفهام التقريرى مع أداة نفي ليؤكد دلالة الإثبات في الجملة، وهذا ما نص عليه العلماء، يقول ابن فارس عن الاستفهام:"ويكون استخبارا في اللفظ ، والمعنى تقرير، نحو قوله تعالى: (ألست بربكم) [1] ، وسبق أن ذكرنا أن ابن جنى عقد بابا في نقض الأوضاع إذا ضامها طارئ عليها، وذكر أن من ذلك لفظ الواجب إذا لحقته همزة التقرير عاد نفيا، وإذا لحقت النفي عاد إيجابا، وذلك كقوله تعالى"أأنت قلت للناس"أى ما قلت لهم، وأما دخولها على النفي فكقوله عز وجل:"ألست بربكم"أى أنا كذلك، وإنما كان الإنكار كذلك لأن منكر الشيء إنما غرضه أن يحيله إلى عكسه وضده، فلذلك استحال به الإيجاب نفيا والنفي إيجابا" [2] ، وقد علل فخر الدين الرازى انصراف الاستفهام إلى التقرير بقوله:"إن الكلام إذا كان ظاهرا جليا ثم ذكر على سبيل الاستفهام وتفويض الجواب إلى المسئول كان ذلك أبلغ وأوقع" [3] ، وذكر ابن هشام [4] أن من دلالات الهمزة الإنكار مضيفا قائلا:"ومن جهة إفادة الهمزة نفي ما بعدها لزم ثبوته إن كان منفيا؛ لأن نفي النفي إثبات، ومنه (أليس الله بكاف عبده) أي الله كاف عبده، ولهذا عطف (ووضعنا) على (ألم نشرح لك صدرك) لما كان معناه شرحنا."
ومما جاء عند الكاتب من ذلك قوله:"ألسنا قد أمرنا بالزواج10/57"، وقوله:"ألم يكن قد طلق زينب13/82"، ولعل استخدام الكاتب لحرف التوكيد (قد) في جملة الاستفهام يعطى همزة الاستفهام مع حرف النفي دلالة التوكيد، ويزيد من توكيد دلالة الإثبات في الجملة.
(1) انظر: الصاحبى في فقه اللغة 135
(2) انظر: الخصائص 3/269
(3) انظر: مفاتيح الغيب 17/93
(4) انظر: مغني اللبيب 24،25