فهرس الكتاب
وقد استوقف الباحث جملة السلب الواقعة في جواب الشرط، فنحاتنا لم ينظروا إليها باعتبار وظيفتها النحوية داخل التركيب الشرطى الذي يمثل جملة مركبة من الشرط والجزاء ، فلم يذكروا لنا: هل هي تشغل وظيفة أساسية في الجملة المركبة أي وظيفة المسند أو المسند إليه ؟ أم أنها تشغل وظيفة ثانوية كأنها من مكملات جملة الشرط ؟ . ومن ثم كان علينا أن نجيب عن هذا السؤال ، بصرف النظر عن قبول الإجابة أو رفضها من وجهة نظر أخرى .
لعل مفهوم جملة الشرط من المفاهيم الغامضة عند النحاة؛ لأن مجمل ما ذكروه أن الشرط يسبق الجزاء والجزاء تابع له ؛ لذلك يقول أحد الباحثين:"إننا لا نكاد نجد عند نحاتنا تعريفا متكاملا للجملة الشرطية .. وأن النحاة تذبذبوا في نظرتهم للجملة الشرطية ، هل هي جملة واحدة أم جملتان؟" [1] .
وقد انتهت بهم نظرتهم التفكيكية وتقيدهم بهيكل التصنيف الثنائى للجمل إلى الغفلة عن خصائص التركيب الشرطى من الداخل ، وانشغلوا بقضايا الشكل، وأبرزها التقدير والبحث عن العامل في جملة الجزاء؛ ولذا حاول بعض الباحثين أن يدركوا ما لم يدركه النحاة من أن جملتى الشرط والجزاء جملة واحدة وتعبير لا يقبل الانشطار ؛ لأنهما يعبران عن فكرة واحدة [2] .
(1) انظر: د.عبد السلام المسدى: الشرط في القرآن 21 ط تونس 1985
(2) انظر: د.مهدى المخزومى: في النحو نقد وتوجيه ط بيروت 1964