فهرس الكتاب
ويرى الباحث أن جملتى الشرط والجزاء جملة واحدة تتكون من عنصرين أساسيين هما نواة الجملة؛ لا يتم المعنى إلا بهما معا، وكلا العنصرين جملة يربط بينهما رابط لفظى، هذا الرابط يفقد كل جملة معناها إذا حذفت الأخرى ، ويعود إليها المعنى إذا حذفنا الرابط، ولعل ابن السراج أدرك ذلك؛ إذ فطن إلى أن جملتى الشرط والجزاء جملة واحدة، يقول:"ولا بد للشرط من جواب ، وإلا لم يتم الكلام ، وهو نظير المبتدا الذي لا بد له من خبر، فلو قلت: زيد، لم يكن كلاما، فإذا قلت: منطلق، تم الكلام" [1]
وتابع ابن يعيش ابن السراج في إدراكه، فقال:"فالجملة الأولى كالمبتدأ والثانية كالخبر، فهو من التام الذي يزاد عليه فيصير ناقصا نحو (قام زيد) فهذا كلام تام، فإذا زدت (إن) صار ناقصا لا يتم إلا بالجواب" [2] . ويقول في موضع آخر:"وتدخل (إنْ) على جملتين فتربط إحداهما بالأخرى وتصيرهما كالجملة" [3] . ويبدو من هذا النص أن ابن يعيش قارب هنا الإحساس الواضح والإدراك بتكامل التركيب الشرطى نحويا.
ويرى بعض الباحثين أن الجملة الأساسية هي جملة الجزاء وأن الجملة التابعة أو الفرعية هي جملة الشرط المصدرة بالرابط [4] . وهذا الرأى لم يبعد كثيرا عن رأى الكوفيين بأن الجواب حقه التقديم؛ لأن قولك:"إن تضرب أضرب"كان عندهم"أضربُ إن تضرب" [5] .
وهذه الرؤية يقابلها رؤية نحوية أخرى مؤداها أن جملة الجواب متعلقة بالجملة الأولى غير مستغنية عنها، وأن الجملة الشرطية عندهم ثلاثة أجزاء: الرابط الشرطى وجملة الشرط وجملة الجزاء [6] .
(1) انظر: الأصول 2/158
(2) انظر: شرح المفصل 8/156
(3) انظر: المرجع السابق 8/156
(4) انظر: Blachere: Grammaire .. p.455
(5) انظر: د.مهدى المخزومى: مدرسة الكوفة 287 ط ثانية القاهرة 1985
(6) انظر: ابن السراج: الأصول 2/158، ابن جنى: اللمع 193، الزمخشرى: المفصل في علم العربية320