فهرس الكتاب
تظهر إلاّ بعد ظهور الإسلام، هو قول عامة النقاد في منتصف القرن التاسع عشر [1] ، ورغم أنّه قد عدّ (( آدم كلارك ) )استثناءً رافضًا لهذا القول، إلاّ أنّ النظر في حجّة (( آدم كلارك ) )من كتبه تظهر أنّ هذا اللاهوتي النصراني قد اعترف صراحة أنّه لا حجة ماديّة لقوله، وليس دليل مذهبه إلاّ أمرًا واحدًا، وهو عجزه عن تفسير علم الرسول صلّى الله عليه وسلّم بما جاء من تفاصيل في العهد الجديد إلاّ أن يكون قد اطّلع على ترجمة عربيّة متاحة بين يديه [2] ، وهو كما يظهر دليل (ذوقي) جعل من محلّ النزاع، حجّة!
ولازالت الدراسات النقديّة الأكاديميّة لعلماء (النقد النصّي) ( Textual Criticism) في الغرب في منأى عن التقاطع مع دعاوى المنصّرين حول وجود ترجمة عربيّة سابقة لبعثة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
وقد قدّم (( جرهارد بورنغ ) ) (( Gerhard Bowering ) ) [3] خلاصة آخر الأبحاث الاستشراقّية الحديثة في المصادر الكتابيّة للقرآن، بقوله: (( لا يوجد دليل على أنّ(محمّدًا) قد اعتمد على مواد أجنبيّة مكتوبة لصياغة القرآن. وحتّى ظهور حجّة على عكس ذلك؛ فعلينا أن نؤيّد القول إنّ المعلومات الشفهيّة كانت هي المرجع المباشر للقرآن. )) [4] ، وهو عيّن ما قرّرته (( موسوعة الإسلام ) ) (( Encyclopaedia of Islam ) )الاستشراقيّة الشهيرة -في طبعتها الثانية- في ختام حديثها عن الترجمات العربية للأناجيل بقولها: (( بإمكاننا أيضًا أن نستنتج مع (( جراف ) )
(2) انظر؛ Adam Clark, The New Testament of our Lord and Saviour, Philadelphia: Thomas, Cowperthwait, 1844, p.8
(3) جرهارد بورنغ: أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة (يال) بأمريكا.