فهرس الكتاب
الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد علم مضمونها من خلال ما شاع على ألسنة اليهود في بيئته [1] ، وهذا زعم متهافت، عليه ملاحظات، منها:
أولا: الجمع بين نفْي اطلاع الرسول صلّى الله عليه وسلّم على الأسفار اليهوديّة غير المقدسة -وقد أوردها (( جايجر ) )بعد ذلك، تفصيلًا-، والزعْم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد أحاط بما فيها من عقائد وشرائع وقصص من خلال ما سمعه من اليهود، لا يستقيم عقلًا؛ إذ إنّ العلوم مهما كانت سهلة؛ لا تؤخذ بهذا الطريق؛ فالسماع لا يورث معرفة! فكيف إذا كانت هذه المعرفة بهذا التنوع والسعة والعمق؟!
ثانيا: قال (( جايجر ) )إنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يطّلع البتة على الأسفار اليهوديّة المقدّسة (التناخ) [2] [3] ؛ وهو ما يعني أنّه صلّى الله عليه وسلّم قد أحاط بما فيها من خلال السماع العارض من اليهود!! وهذا منتهى التكلّف للدعوى!
ثالثا: إذا كان الأمر بهذا اليسر؛ فلمَ لم يَظهر في العرب من يحمل هذا العلم الكتابي الواسع غير محمد صلّى الله عليه وسلّم؟! ولِم اتخذ محمد صلّى الله عليه وسلّم من التفاصيل الغيبيّة عن أخبار أهل الكتاب حجّة لربّانيّة القرآن الكريم؟! ولِم تجرّأ اليهود أنفسهم على امتحانه أكثر من مرة في أمر أخبار الأوّلين إن كانت هذه المعرفة مشاعة ومن السهل أن يحيط بها السامع غير الدارس؟!
رابعًا: من المقطوع به أنّ اليهود في الجزيرة العربيّة زمن البعثة النبويّة، بل في جميع عصورهم السابقة، كانوا طائفة دينيّة منغلقة على نفسها؛ فكيف أخذ عنها محمد صلّى الله عليه وسلّم علم الكتب المقدسة وغير المقدسة، وهي على هذه الحال؟!
(1) انظر؛ A. Geiger, Judaism And Islam, pp. 19 - 21
(2) التناخ: مجموعة الأسفار اليهوديّة المقدّسة التي يسميها النصارى: العهد القديم
(3) انظر؛ المصدر السابق، ص 17 - 19