فهرس الكتاب
هل اطّلع الرسول صلّى الله عليه وسلّم على الكتب الدينية اليهودية والنصرانية؟
نزعت الدراسات الاستشراقيّة -خاصة ذات النزعة التنصيريّة- منذ القرن التاسع عشر إلى الخروج عن النمط القديم في ردّ القرآن مصدريًا إلى الكتاب المقدس، وذلك بردّه إلى الكتب الدينيّة للطوائف المهرطقة أو الكتابات الدينية التفسيريّة التي يغلب عليها الطابع الخرافي. وقد سيطر هذا المسلك النقدي على الكتابات الاستشراقيّة مدة من الزمن، ثم تقلّص لصالح قراءات أخرى، لكنّه لا يزال بارزًا في الكتابات التنصيريّة ذات النكهة الكلاسيكيّة حيث يتمّ التركيز على تضخيم كم الشبهات وإشغال المسلمين باعتراضات عديدة متعلّقة بالتفاصيل القرآنيّة ..
وسنعرض هنا إلى المصادر التي ادّعاها المنصّرون وتقليديو المستشرقين، مراعين ما توصّلت إليه آخر الأبحاث الأكاديميّة المعتبرة في الغرب ذاته عن زمن تأليف هذه الكتب، في إطار رؤية معتدلة لواقع الكيانات الدينيّة وأسفارها المقدّسة في القرون الميلاديّة الأولى:
الكتابات الدينية اليهودية:
لما أراد المنصّرون وعامة المستشرقين تضخيم رصيدهم من الأدلّة على بشريّة القرآن، التفتوا إلى الكتابات اليهوديّة الضخمة المتاحة منذ قرون للنظر في ما فيها من تفاصيل موافقة لما جاء في القرآن الكريم.
وقد فتح لهم كتاب الحبر اليهودي (( جايجر ) )الطريق واسعًا للتأكيد على الاقتباس القرآني من الأدبيات اليهوديّة المتأخّرة. وقد هدم (( جايجر ) )صدق ادعائه قبل أن يبدأ في سرد الاقتباسات المدّعاة؛ إذ إنّه قد نسب الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى (الجهل) وعدم المعرفة، ونفى عنه بذلك الاطلاع على الأسفار اليهودية الكثيرة والضخمة حجمًا، لكنّه زعم رغم ذلك أنّ