فهرس الكتاب
(خامسا) انكشاف محاولة هذا الباحث الهروب من العناصر الإسلامية التي تبدّت له من معجم ألفاظ هذه الترجمة؛ بتأويلات بعيدة.
(سادسا) نُسِخت المخطوطة ( Vat. Ar. 13) في القرن التاسع ميلاديًا، وعُرِّب نصها بعد البعثة النبويّة بدلالة معجمها اللفظي المتأثّر بالبيئة الإسلاميّة: المعجم القرآني والحديثي والمصطلحات السياسيّة في الدولتين الأمويّة والعباسيّة ... ؛ فلا يثبت إذن عندها وجود ترجمة عربيّة قبل البعثة النبويّة.
وأخيرًا .. من العسير أن يغمض الناظر عينيه عن الخلفية النصرانية المشرقية لهذا الباحث وهو يطالع نتائج دراسته و (طفرات شطحاته) ؛ وهو للأسف الشديد -داء عضال- متمكن من نصارى الشرق العربي حيث ينزعهم عرق دسّ الشبهات إلى إفساد أبحاثهم (العلميّة) ! [1]
(1) قد يصل الأمر إلى مستوى متدن جدًا من (الرداءة) في كتابات النصارى المشرقيين؛ فأنت تقرأ المحاولة المستميتة للأب الدكتور (( بولس الفغالي ) )إثبات أنّ الكتاب المقدس قد عرِّب قبل الإسلام، لكنك-وأنت تقرأ كلامه- ستقسم (بالأيمان المغلّظة) أنه لم يبحث في الموضوع ساعة من نهار، وإنما كان يعرّب نصًا أمامه؛ فقد قال: (( كيف نتصوّر هذا الحضور المسيحي دون النصوص البيبلية؟ يقول التقليد إنّ القس ورقة بن نوفل نقل الكتاب المقدّس إلى العربية. وفي سنة 631، دعا الأسقف اليعقوبي يوحنا الثالث الأنطاكي علماء من قبائل طيء وتنوخ وعقيل فترجموا الأناجيل بناء على طلب عمير بن سعد أمير الجزيرة. ضاع النص، ولكن بقيت منه مقاطع في كتاب علي بن ربان الفيلسوف النسطوري(780 - 723) . )) (بولس الفغالي، المدخل إلى الكتاب المقدس، نسخة إلكترونية) !! الحديث لم يقل إنّ (( ورقة بن نوفل ) )قد نقل (( الكتاب المقدس ) )إلى العربيّة وإنما تحدث عن (ترجمة؟ نَسخ؟) شيء من (الإنجيل) إلى (العبرية؟ العربية؟) .. والأمير هو (( عمرو ) )وليس (( عمير ) ).. ولا توجد البتة أية حجة على صلة هذه الترجمة المدعاة بكتاب (( الدين والدولة ) ) (( لعلي بن ربن الطبري ) )الذي كتبه هذا القسيس (( ربان ) )، والذي هو رجل مسلم مهتد من النصرانية وليس نصرانيًا، كما أنه طبيب له شيء من الاشتغال بالفلسفة وليس فيلسوفًا!!