الصفحة 160 من 646

-3 - سيظن القارئ لما كتبه (( القس ) )أنه كان ينقل من نقش محفوظ إلى هذا اليوم، في حين أنّ الحقيقة هي أنه كان ينقل كلامًا عن (( معجم البلدان ) ) (( لياقوت الحموي ) ) [1] المتوفى في القرن الثالث عشر ميلاديًا، أي أنّه بين هذا الكاتب والزمن المتحدث عنه سبعة قرون؛ علمًا أنّ (( ياقوت الحموي ) )قد صدّر نقله لنص النقش في كتابه (( معجم البلدان ) )بقوله في مفتتح مقال: (( دير هند الكبرى ) ): (( وهو أيضا بالحيرة بنته هند أم عمرو بن هند، وهي هند بنت الحارث بن عمرو بن حُجر آكل المُرار الكندي، وكان في صدره مكتوب: ... ) ) [2] .. فهو ينقل الكلام بلا إسناد، وبلا رؤية ومعاينة؛ وإنما هو خبر معلّق لا نعرف أصله: (( كان في صدره مكتوب ) )!!

خلاصة القول في دعوى القس (قشوع) :

(أولا) هذا الباحث غير متمرّس بأدوات النقد النصي وأساليبه ليطرق موضوعًا بهذه السعة وهذا التعقيد. [3]

(ثانيا) الثقافة الإسلامية لهذا الباحث ضعيفة جدًا؛ مما منعه من اكتشاف الصلة الوثيقة بين معرّب هذا الإنجيل والبيئة الإسلاميّة التي اكتنفته من كل جهة.

(ثالثا) معرفته باللغة العربيّة متواضعة جدًا؛ مما يجعل تأريخه تعريب نص المخطوطة في القرن السادس أو بداية السابع غير معتبر ابتداءً!

(رابعا) استدلّ بما ليس بحجة في ذاته لرد النص إلى زمن البعثة النبوية أو ما قبلها.

(رابعا) أخطأ المنهج في التعامل مع صلة البناء اللفظي لهذه الترجمة بالمعجم الإسلامي.

(1) أحال في الهامش إلى هذا الكتاب لكنه لم يبيّن أنه كتاب يسير على منهج الأخباريين في مثل هذه المواضع، علمًا أنّ المشرف على الرسالة لا علاقة له البتة بالدراسات العربيّة أو العلوم الإسلاميّة؛ ولذلك فترك بيان طبيعة المرجع المحال إليه هو من التدليس العلمي.

(2) ياقوت الحموي، معجم البلدان، بيروت: دار صادر، 1397هـ، 1977م، 2/ 542

(3) لم أسلب هذا الباحث كل فضيلة علميّة (!) فإنّ له مقالات علميّة في النقد النصي كتبها ونشرها أثناء إعداده للأطروحة، فيها فوائد وجهد لا ينكران؛ لكنّ ذلك لا يرتقي به إلى أن يفلح في موضوع هذه الأطروحة الذي يحتاج ملكات أعظم، وأدوات أكثر، وخبرة أطول ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت