فهرس الكتاب
القديم المتجدّد
تعتبر (الكتابات الكنسيّة) في السجال العقدي الفكري بين الإسلام والنصرانيّة، إحدى أجلى الأوجه التي تكشف مناهج التدليس (العلمي) التي تلبّس بها من يرفعون شعار الحوار الموضوعي بغير حق، ويتخذونه مِجنًّا لمخططات تنصيريّة لا ترعى للعقل الإنساني حرمة.
والناظر في السيل الجاري لإصدارات المنصّرين منذ (( يوحنا الدمشقي ) ) [1] إلى (( عادل تيودور الخوري ) ) [2] ؛ يرى أنّ القرآن الكريم كان غرضًا محبذًا لنشاطهم التأليفي ولعملهم الدعوي التلبيسي .. والمتتبّع لأدبيّات هؤلاء، لا يجد حرجًا ولا يلقى مشقة في أن يلاحظ أنّ عمدة شبهاتهم، وذروة سنام تحريشهم على كتاب الله، هما الزعم أنّ القرآن ليس وحيًا من الله سبحانه إلى عبده محمد صلّى الله عليه وسلّم، وإنما هو اقتباس بشري -صرف-من أسفار أهل الكتاب، حِيكت أحداثه في ظروف لازالت آثارها باقية منحوتة في سجلاّت التاريخ المحفوظ ...
إنّ دعوى الاقتباس القرآني من أسفار أهل الكتاب؛ هي الشبهة القديمة المتجددة، والتهمة الطافية المكرّرة، قد شطّت فيها الأوهام وزلّت فيها الأقلام .. وهي تعود إلى جذر واحد، وتسعى إلى هدف فرد .. الجذر هو العلم بأنّ التشابه بين القرآن الكريم والكتاب المقدس إذا لم يُفسَّر بأنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد أخذ من أسفار أهل الكتاب مباشرة أو بطريق واسطة، فإنّه لا دلالة أخرى له غير الإقرار أنّ مصدر هذا التشابه هو الوحي الربّاني .. وإذا كان لا مجال عند القوم للتسليم بربّانية القرآن .. فلا محيص عندها عن إعلان الاقتباس القرآني
(1) يوحنا الدمشقي (676م-749م) : سوري. أحد قدّيسي الكنيسة، وآخر الآباء -حسب الكنيسة الكاثوليكيّة-. كان راهبًا وقسيسًا، متعدد المعارف (لاهوت، فلسفة ... ) . خدم عند الخليفة المسلم. أهم شخصيّة شرقيّة أثّرت في صياغة التصوّر الذهني الاستشراقي عن الإسلام، وقد امتد هذا التأثير إلى الغرب في القرون الوسطى.
(2) عادل تيودور الخوري (ولد سنة 1930م) : لاهوتي كاثوليكي لبناني. رَأَس قسم اللاهوت في جامعة مانشستر بألمانيا. له اهتمام بالحوار الإسلامي-النصراني. معروف بنزعته المعادية للإسلام في كتاباته.