فهرس الكتاب
ثانيا: ليس بإمكاننا أن نخالف قول (( زويمر ) ): (( أعان صعود الإسلام -بلا شك- على انتشار المعرفة بالكتابة، لكنّه لم ينشئها ) )، لكنّ ذلك لا يغيّر من الأمر شيئًا لأننا نخالفه في أميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم بعينه، وانتشار الأميّة في أهل مكّة أيام الجاهليّة ..
ثالثا: كلّ ما نقله (( زويمر ) )لا يرتقي إلى أن ينقض أنّ العرب أمّة أميّة لا تكتب كما هو ثابت عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم .. فإنّ أصل أميّة العرب لا ينقضه أن يحسن بعض أفرادها القراءة والكتابة!
رابعا: معرفة بعض المسلمين الأوائل القراءة والكتابة لم تؤهلهم لأن يحوزوا المعرفة التي نسبها المنصّرون إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم .. فهو إذن استدلال بما ليس حجّة؛ فهذه الروايات تتحدث عن أفراد كانوا يحسنون قراءة الكلام ونسخه، لا غير .. فليست هاهنا قراءة لمطولات ولا تنقيب في بطون أمهات الكتب!
خامسا: كيف يُسقط (التراث الإسلامي المحفوظ) لأنّ خبرًا روي بلا إسناد متصل لم يصح؟!
وكيف يُسقط (التراث الإسلامي المحفوظ) لأنّ (التراث الإسلامي المحفوظ) أثبت عكس ما ادعاه (التراث الإسلامي المحفوظ) من أنّ القراءة كانت في مكة قبل (( حرب بن أمية ) )؟!
الإجابة على هذين السؤالين كامنة في رحم داء (الهوس بإدانة الإسلام) !
سادسا: لم يمارس الرسول صلّى الله عليه وسلّم التجارة إلاّ لفترة قصيرة، ولم يثبت لنا من طريق واضح أنّ التجارة التي مارسها الرسول صلّى الله عليه وسلّم كانت تحتاج معرفة بالقراءة والكتابة، بل لم يثبت لنا من النظر التاريخي أنّ التجارة التي كان يمارسها أهل مكّة في الداخل والخارج كان تقتضي تعلّم القراءة والكتابة .. فهو إذن احتجاج (عائم) (مائع) (سائل) !
سابعا: حديث (( عبيد الله بن مسلم ) ): (( كان لنا غلامان فكان يقرآن كتابًا لهما بلسانهما، فكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يمرّ عليهما، فيقوم يستمع منهما .. الحديث ) )ليس بحجّة؛ لأسباب:
(1) الحديث مروي عن (( عبيد الله بن مسلم الحضرمي ) )، وهو من المختلَف في صُحْبَتِهِ؛ قال فيه الحافظ (( مغلطاي ) )في كتابه (( الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة ) ):