فهرس الكتاب
النبي قد أرسل مثل هذه الرسالة إلى المقوقس حاكم الإسكندريّة، لقد ذُكِر في كل كتب السيرة النموذجيّة أنه من بين الملوك الذين أرسلت إليهم مثل هذه الرسائل المتعلقة بالدعوة إلى الإسلام )) [1] .. إنّ كلام (( زويمر ) )هنا -أيضًا- ليس علميًا؛ فكم من مسألة تواتر ذكرها في كتب السيرة النموذجيّة، ولم يتواتر إسنادها بل لم يصح لها حديث فرد [2] ؛ فتكرُر نقل الرواية في كتب السيرة، ليس بحجّة عند أهل العلم المسلمين على صحّة النقل؛ لعلمهم أنّ (فقه الرواية) عند كتّاب السيرة غير (فقه الرواية) عند المحدّثين؛ ولذلك لا بد أن (تفحص) الرواية الواردة في السيرة متنًا وسندًا قبل أن تكون حجّة في دين الله تُؤخذ منها العقائد وتُستنبط منها الأحكام!
ختم (( زويمر ) )مقاله بقوله: (( بالنظر في الأدلة المعروضة سابقًا؛ يبقى هناك شيء من الشك حول ما إذا كان بإمكان محمد أن يقرأ ويكتب ) ) [3] .. لقد جمع (( زويمر ) )النصوص التي لها تعلّق لها بموضوع النقاش وزاد عليها روايات باطلة واجتهادات لا تسعفها الأدلة التي ساقها .. ثم هو رغم ذلك عاجز على أن يجزم بصواب استنباطاته!!
خلاصة الكلام: من العسير أن يصف القارئ مقالة (( زويمر ) )الشهيرة بغير القول إنّها: (ركام من أخلاط الكلام) .. إنّها تجميع (قلق) لكلّ ما (قيل) -وما أكثر القِيلَ- دون النظر في صوابه أو حتى انسجامه مع بقيّة (الأدلة!) المعروضة .. وقد كشف هذا (التجميع اللاهث) الواقع العلمي للاستشراق التنصيري؛ فقد تبدّت (عورة) الجهل وسقطت ورقة التوت رغم نبرة الثقة المفتعلة .. ولم تستطع (بِزّة الأكاديميّة) التي تدثّر بها (( زويمر ) )أن تغطي أنفاس جاهلية القرون الوسطى
(2) انظر أمثلة من هذه الروايات، محمد العوشن، ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية، الرياض: دار طيبة، د. ت