الصفحة 83 من 646

الكامل: (( المواهب اللدنيّة بالمنح المحمديّة ) )وهو في السيرة والشمائل النبويّة حيث أطال الحديث عن كتابة صلح الحديبية وأميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم. [1]

استدلّ (( زويمر ) )برسالة الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى المقوقس التي عثر عليها في إحدى الأديرة للقول إنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد كتبها.

النقد:

أولا: لا تتضمن هذه الرسالة ما يدلّ على أنها قد كتبت من طرف الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ فليس فيها اسم من كتبها تصريحًا أو تلميحًا!

ثانيا: الثابت -باعتراف (( زويمر ) )- أنّه كان للرسول صلّى الله عليه وسلّم من يكتبون له الرسائل؛ فلماذا استثنى هذه الرسالة منها؟!

ثالثا: قال الباحث المحقّق د. (( أكرم ضياء العمري ) )في كتابه القيم في السيرة النبوية الذي صاغه على منهج المحدِّثين في توثيق الأخبار: (( وقد أخرج البخاري في صحيحه نص كتاب الرسول صلّى الله عليه وسلّم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصري فدفعه إلى هرقل، وهو النص الوحيد الذي ثبتت صحته وفق شروط المحدثين من بين سائر نصوص الكتب التي وجهت إلى الملوك والأمراء التي ينبغي أن تنقد من جهة المتن والسند معًا قبل اعتمادها تاريخيًا ) ) [2] ؛ فأمر هذه الرسالة لا يصح من ناحية التوثيق التاريخي؛ مما يفقد تلك المخطوطة قيمتها العلميّة.

رابعا: من دلائل الموضوعية العلمية (المهدرة) عند (( زويمر ) )أنه قد انتصر للقول إنّ التراث الإسلامي كلّه غير أمين في نقل التاريخ الإسلامي المبكر، غير أنّه يقول هنا: (( لا يوجد شكّ أنّ

(1) انظر؛ القسطلاني، المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، ت/ صالح الشامي، بيروت: المكتب الإسلامي، 1425هـ، 2004م، ط2، 1/ 496 - 501

(2) أكرم ضيام العمري، السيرة النبوية الصحيحة: محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، 2/ 456، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط6، 1415هـ/ 1994م. الكلام هنا منصرف إلى مضمون الرسائل، وهذا لا ينفي مراسلة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حكام البلاد المجاورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت