الصفحة 87 من 646

هل كان الكتاب المقدس معرّبا زمن الرسولصلّى الله عليه وسلّم؟

يمثّل الكتاب المقدس النصراني (( The Bible ) )المصدر الأوّل للاقتباس القرآني المدّعى. وإنّ إبطال وجود ترجمة عربية للأسفار المقدسة لليهود والنصارى زمن البعثة النبوية، هو حجة كافية في ذاتها لتفنيد مزاعم المخالفين.

ويعتبر أمر التحقيق في معرفة وجود ترجمة عربيّة لأسفار اليهود والنصارى، مسألة تاريخيّة استقرائيّة بعيدة عن التشهّي أو الحماسة النقديّة أو التنبؤ والرجم بالغيب، وليس لنا أن نبحثها في غير المظان التاريخيّة المعتبرة، وليس هناك أقوى حجة ضد المنصّرين ومن شايعهم من المستشرقين، من أن ندعم قولنا بشهادات الأكاديميين الغربيين أنفسهم، وإقرارات المخالفين لنا ممن لا تحوم حولهم شبهة التعاطف مع الإسلام، وذلك بعد استنطاق أهم المصادر المباشرة: القرآن والسنة.

شهادة القرآن الكريم والسيرة النبوية

إنّ الناظر في ما جاء في القرآن الكريم والسيرة النبوية -المصدران التاريخيان الوحيدان المعتبران لدراسة حياة محمد صلّى الله عليه وسلّم- ليلاحظ غياب أيّ دليل على وجود ترجمة عربية للكتاب المقدّس، بل يفهم ممّا جاء في القرآن الكريم والسيرة النبوية النفي المباشر لوجود هذا النصّ ..

ولعلّ من أوضح البراهين لإثبات ما نحن بصدده؛ عدم إحالة أعداء محمد صلّى الله عليه وسلّم إلى هذا النصّ العربي لما أرادوا نفي حقيقة النبوّة عنه؛ إذ إنّ أهل مكّة لما ضاقت عليهم الحيل وسُدّت أمامهم فُرَج التشكيك؛ زعموا أنّ فتى أعجميًا هو الذي كان يعلّم محمدًا صلّى الله عليه وسلّم ما كان يدعو إليه غيره. ولو أنّ هذا النصّ العربي المزعوم كان موجودًا؛ لقال المناكفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت