فهرس الكتاب
رابعًا: رواية (( عقيل بن خالد ) )تدلّ على أنّ (( ورقة ) )كان متمكنًا من اللغة العبريّة حتى إنه كان ينسخ التوراة العبريّة، ويترجم الإنجيل اليوناني إلى العبريّة، أمّا رواية (( معمر ) )فمفككة؛ فهي تقول: (( وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب بالعربية من الإنجيل ) )؛ إذ الصلة منقطعة بين (كتابة الكتاب العربي) و (يكتب بالعربيّة من الإنجيل) ؛ فما دلالة الفاء هنا؟!
خامسًا: رواية (( يونس ) )و (( معمر ) )التي يتشبّث بها المنصّرون، تقول إنّ (( ورقة بن نوفل ) )لم يكن يكتب بالعربيّة غير الإنجيل!
سادسًا: رواية (( يونس ) )و (( معمر ) )التي يتشبّث بها المنصّرون، لم تُثبت كتابة كامل الإنجيل باللغة العربيّة، وإنما أثبتت تعريب بعضه: (( يكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب. ) )، ووجود بعض النصوص المعرّبة ليس هو محلّ النزاع هنا، فقد يثبت وقد لا يثبت، وعلى فرض ثبوته لا يعدّ حجّة لوجود (ترجمة عربيّة للكتاب المقدس) ؛ إذ المسافة هائلة بين (نصوص متفرقة فيها بعض الصلوات والمواعظ) مستخرجة من الأسفار المقدسة، وبين (كتاب يضم نصوص أسفار العهدين بلغة العرب) !
سابعًا: يقول الكثير من المنصِّرين إن (( ورقة ) )كان ينتمي إلى طائفة الأبيونيين.
قلت: طائفة الأبيونيين ترفض العهد الجديد (كاملًا) إلا إنجيل متى، فلها منه نسخة خاصة محذوفة الفصلين الأوّلين. وعلى هذا القول؛ يكون (( ورقة ) )قد عرّب أجزاء من إنجيل واحد بنكهة هرطقية!!
الحكم على (( ورقة ) )أنه أبيوني ليس عليه دليل قاطع، لكن بإمكاننا أن نستشف من خلال رد فعله لما التقاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه لا يحمل تصور جمهور النصارى المتأخرين (الأرثودكس) ؛ بما يرجح أنه كان ينتمي إلى فرقة تعتبر عند الأرثودكس مهرطقة، وربّما كانت هي الأبيونيّة! علمًا أنّ إثبات أبيونيّة (( ورقة ) )يزيد رواية (( عقيل بن خالد ) )وضوحًا؛ إذ إن الأبيونيين -كما يقول قديس الكنيسة (إبيفانيوس) ، كانوا يتبنون إنجيلًا باللغة العبريّة [1] ؛ فيكون (( ورقة ) ) (( يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ) )كما في رواية (( عقيل ) )أي: يستنسخ من
(1) انظر؛ Brooke Foss Westcott, An Introduction to the Study of the Gospels, Cambridge: MacMillan, 1881, 6th edition, p.471