الصفحة 92 من 646

ثانيا: يعسر أن نجد معنى غير متكلّف لعبارة (الكتاب العربي) ؛ فما هو الكتاب العربي؟! هل كان عند النصارى سفر مقدس عربي؟! إنّ هذا اللفظ دال على وهم كلّ من (يونس) و (معمر) ، أمّا رواية (عقيل) فهي قريبة للإدراك؛ إذ العهد القديم هو الكتاب العبري، وكان (( ورقة بن نوفل ) )يترجم الإنجيل من اليونانيّة إلى العبرانيّة لتمكنه من اللغة العبرية.

ثالثًا: قال الإمام (( ابن أبي حاتم ) )في كتابه الجليل (( الجرح والتعديل ) ): (( سألت أبي(أي الإمام الجليل: أبي حاتم الرازي) عن عقيل بن خالد أحبّ إليك أم يونس؟ فقال: عقيل أحب إلي من يونس، وعقيل لا بأس به ... سئل أبي عن عقيل ومعمر، أيّهما أثبت؟ فقال: عقيل أثبت؛ كان صاحب كتاب. )) [2] . وهذا ما يرجّح كفّة (( عقيل ) )، خاصة أنه كان يروي من كتابه لا من حفظه؛ فتكون رواية (( العربيّة ) )شاذة؛ لأنّ راويها وإن كان ثقة إلاّ أنه خالف من هو أوثق منه.

(1) ذهب الإمام (( ابن حجر ) )رحمه الله إلى الجمع بين اللفظين رغم أنّه هو نفسه قد ضعّف اللفظ الوارد في صحيح مسلم لنفس الحديث: (( فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَىْ عَم ) )، واحتج لتضعيفه (شذوذه) بقوله: (( قولها"يا ابن عم"هذا النداء على حقيقته. ووقع في مسلم"يا عم"وهو وهم؛ لأنه وإن كان صحيحًا لجواز إرادة التوقير لكن القصة لم تتعدد ومخرجها متحد، فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين، فتعين الحمل على الحقيقة. ) )وأضاف: (( وإنما جوزنا ذلك فيما مضى في العبراني والعربي؛ لأنه من كلام الراوي في وصف ورقة، واختلفت المخارج فأمكن التعداد، وهذا الحكم يطرد في جميع ما أشبهه ) ) (المصدر السابق) ، وهو قول لا يخلو من نظر؛ إذ إنّ اتحاد المخرج ثابت للقولين، وحجّة التمييز بينهما فيها مقال!

(2) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ت/ عبد الرحمن المعلمي، بيروت: دار الكتب العلميّة، 1372هـ، 1952م، 7/ 43. هذا اختيار الإمام (( أبي حاتم ) )، وهو ما نميل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت