الصفحة 91 من 646

ويحتج كثير من المنصّرين -دون عامة المستشرقين-، لإثبات وجود ترجمة عربية للكتاب المقدس في مكة بما أخرجه الإمام (( مسلم ) )عن أم المؤمنين (( عائشة ) )رضي الله عنها في حديث بدء الوحي الطويل، إذ قد جاء فيه أنّ (( ورقة بن نوفل ) ) (( كان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب. ) ).. والردّ من أوجه:

أولا: الحديث الذي ورد فيه النص الذي يحتج به المنصّرون، صحيح، فقد أخرجه البخاري ومسلم، إلا أنّ هذا النص الذي نحن بصدده، والذي يشكل جزءًا صغيرًا من حديث (( عائشة ) )رضي الله عنها الطويل، قد جاء على أكثر من صورة، رغم أنّ مخرجه واحد، وكلام عامة الشرّاح فيه، فيه نظر؛ حتّى قال الإمام (( العيني ) ): (( لم أر شارحًا من شرّاح البخاري حقّق هذا الموضع بما يشفي الصدور. ) ) [1] ، وقال الإمام (( ابن حجر ) ): (( ووقع لبعض الشرّاح هنا خبط لا يعرج عليه. ) ) [2] .

لفظ النص المحتج به من الحديث:

-جاءت الرواية في البخاري عن: (يونس) و (معمر) عن: ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها: يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب.

وهي في مسلم عن (يونس) فقط.

-وجاءت الرواية في البخاري عن: (عقيل) عن: ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها: وكان يكتب الكتاب العبراني؛ فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب.

لقد حاول كثير من أهل العلم الجمع بين هذه الألفاظ، لكن يؤخذ على ذلك أمران:

(1) العيني، عمدة القاري، 1/ 51

(2) ابن حجر، فتح الباري، 1/ 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت