الصفحة 90 من 646

ألاّ سبيل للمسلمين لمعرفة ما جاء في الكتب اليهودية إلاّ ما أخبروهم به، وهو المعنى الذي أقرّ به الحبر اليهودي (( جايجر ) )! [1]

ويكشف قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون} [2] أنّ اليهود لما كانوا يلوون ألسنتهم أثناء ذكرهم بعض الخبر الديني إيهامًا أنّ قولهم هذا نقل لما جاء في الأسفار المقدسة، كان المسلمون في عجز عن مراجعة الأسفار لمعرفة صحة النقل عنها، وكان اليهود مطمئنين ألاّ سبيل للمسلمين إلى هذه الأسفار، وما ذلك إلاّ لأنّ أسفار أهل الكتاب لم تكن متاحة بلغة العرب.

وقد قرّر الناقد (( آرثور فووبوس ) ) (( Arthur Vbus ) ) [3] في بداية بحثه عن أقدم ترجمة عربيّة للعهد الجديد في كتابه (( الترجمات المبكّرة للعهد الجديد ) ) (( Early Versions of the New Testament ) )أنّ المحاولة التي ادُّعِى من خلالها معرفة محمد صلّى الله عليه وسلّم ببعض كتب العهد الجديد في اللغة العربيّة، وأنه استعمل هذه الكتب في تأليف القرآن، محتجين (باقتباس) (!) القرآن الكريم من إنجيل متّى والمزامير والأسفار الخمسة، هو احتمال (( خاطئ وليس فيه تحقيق. ولا يفيدنا القرآن هنا، ولا بد أن يُترك خارج النقاش. ) ) [4]

(1) انظر؛ A. Geiger, Judaism And Islam, New York: Ktav Publishing House Inc, 1970, p. 17

(2) سورة آل عمران، الآية (78)

(3) آرثور فووبوس: أستاذ العهد الجديد والتاريخ المبكّر للكنيسة في (( The Lutheran School of Theology at Chicago ) ). له عناية خاصة بالدراسات السريانيّة والنصرانيّة المبكّرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت