فهرس الكتاب
وإنّ في نهي محمد صلّى الله عليه وسلّم عن سؤال أهل الكتاب، دلالة على احتكار أهل الكتاب لهذه المعارف؛ فقد روى البخاري في صحيحه، في كتاب (( قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب ) )، عن (( ابن عباس ) )رضي الله عنهما قال: (( يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْاَلُونَ أهْلَ الْكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أحْدَثُ الأخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ اَنَّ أهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أفَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ، وَلاَ وَاللَّهِ مَا رَأيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْاَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أنْزِلَ عَلَيْكُمْ. ) ) [1]
ولو أنّ مضمون أسفار أهل الكتاب كان متاحًا بين يدي العرب باللغة العربيّة؛ لما احتاج العرب إلى أن يسألوا أهل الكتاب؟!
ويفهم من قوله تعالى عن اليهود: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُون} [2] أنّ اليهود يعلمون
(1) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب لاَ يُسْاَلُ أهل الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ، وَغَيْرِهَا، ح/ (2685)
(2) سورة البقرة/ الآية (76)