الصفحة 52 من 173

ـ من النشاط الحركى اليومى للإنسان نشاط الطعام والشراب ، وقد وردت عدة تعبيرات تحمل معانى هذا النشاط ، تارة على سبيل الحقيقة وأخرى على سبيل المجاز، حيث استخدم العربى تعبيرا يتعلق بالطعام أو الشراب في لفظه، لكنه يرمز به إلى دلالة أخرى. نجد أيضا أن العربى أدرك ما يسميه علماء النفس بالسلوك الحافز ، كما هو واضح من قوله: العاشية تهيج الآبية ، هو يبعث الكلاب عن مرابضها ..

ـ أدرك العربى أن الحاجة لا تقضى إلا إذا كان ثمة جد واجتهاد في طلبها ، فدعا إلى ذلك ، فجاءت أمثاله تمثل همته وجده في طلب الحاجة ، كما أنه أدرك أن المصائب والدواهى قد تنزل بالإنسان في أى لحظة ، فلابد أن يكون مستعدا لها ، فحث على ذلك في أمثاله ، فجاءت تصور بمنتهى الدقة مدى استعداده للأمر قبل حلوله به ، ولعل ما دفع العربى إلى ذلك طبيعة الحياة الموحشة في الجزيرة العربية ...

ـ كما أدرك أنه لابد أن يمتاز بحسن التدبير في الأمور والأشياء ، فجاءت أمثاله تحث على ذلك، كما أدرك أنه قد يكون قويا عزيزا لكنه يحتاج لمن هو أقل منه، بل ربما تضطره الأحداث إلى الحاجة إلى عدوه فجاءت أمثاله تصور ذلك بأبدع تصوير.

ـ من أروع ما صورته الأمثال ما أسميناه بـ (القيادة والنفاق السياسى) ، ويطيب لنا أن نستعرض تلك الأمثال لنتأمل روعة التصوير من العربى:

1ـ سبح يغتروا: تصوير رائع يوضح مدى استغلال الإنسان (الزعيم) شعار الدين للسطو على قلوب الناس .. هذا أمر حق نلمسه الآن كما لمسه العربى منذ القدم ، وإذا كان هذا التعبير يصور نفاق الحاكم ، فثمة تعبيرات تصور نفاق المحكوم للحاكم مهما بلغت سياسته من الخطأ ، صور العربى ذلك في قوله:

2ـ إذا دخلت قرية فاحلف بإلهها

3ـ اسجد لقرد السوء في زمانه

ولم يفت العربى أن يرسم صورة للسياسة التى ينبغى أن ينهجها الحاكم؛ ليستمر على كرسيه ، لخص العربى هذه السياسة في أمثاله الرائعة:

4ـ جوع كلبك يتبعك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت