فهرس الكتاب
5ـ ربما أكل الكلب مؤدبه إذا لم ينل شبعه
6ـ سمن كلبك يأكلك
ما أجمل هذه الأمثال الموجزة في لفظها .. رسمت صورة مثلى ونموذجا رائعا للسياسة الراشدة التى إن تحلى بها الحاكم أمن ما يمكن أن يحذره من محكوميه، سياسة حزم ولين، لا تشدد ولا إفراط ، سياسة ـ بحق ـ تضمن لصاحبها الاستمرار في منصبه ؛ لأنها تكسبه حب الشعب ، فإذا نال ذلك أمن ما يأتى من شر . من أجل ذلك نوجه دعوة للمهتمين بالسياسة إلى دراسة متخصصة للجانب السياسى عند العرب من خلال أمثالهم التى تعد أصدق صورة تصور واقعهم ، كما ندعو بضم هذه الأمثال إلى علم السياسة .
تبقى الإشارة إلى أنه لوحظ أن العربى في الأمثال السياسية هذه اعتمد على الكلب كعنصر دلالى ، فهو يرسم صورة لفظية للعلاقة التى ينبغى أن تكون بين الكلب وصاحبه ، فالكلب هنا رمز للشعب ، وصاحبه رمز للحاكم .. لماذا اعتمد على هذا الحيوان ؟ هل الكلب هو أكثر الحيوانات إلفة للإنسان ؟ هل من صفات الكلب أنه يؤذى صاحبه إذا غير من سلوكه معه ؟ ليس لى أن أجزم برأى (1) لكن أحيل هذا الأمر إلى علماء النفس والاجتماع القائمين على دراسة الحيوان وعلاقته بالإنسان .
ـ إذا استعرضنا الأمثال التى تصور النشاط الذهنى والوجدانى نجد أنها ركزت على الصفات السلبية أكثر من الإيجابية ، فركزت على الحماقة أكثر من الذكاء، والتردد أكثر من العزم، وعلى الفشل أكثر من النجاح وعلى الغضب وغير ذلك من السلبيات، ولعل ذلك راجع إلى إدراك العربى بأن الصفات الإيجابية تعد أمرا طبيعيا في الإنسان
(1) جدير بالذكر أن الباحث قد لمس في فرنسا أن الشعب الفرنسى يرسم صورة صادقة توضح مدى إلفة الكلب للإنسان ، فلا يكاد يخلو منزل فرنسى من هذا الحيوان الأليف!! وأضاف البروفسير ديشى أن الشعب الفرنسى في هذا السلوك شأنه شأن سائر شعوب أوروبّا الغربية.