إليكم يا معشر الشباب.. ويا ركب الصالحين الأواب.. وإليكن أيتها الأخوات الكريمات.. والدرر المصونات.. وإلى كل من اشتعل قلبه بنار الغيرة على دين الله.
نداء..
نداء يهز المشاعر ويقطع نياط القلوب.
نداءٌ من أناس جمعتنا بهم كلمة لا إله إلا الله ولكنهم وللأسف الشديد حادوا عنها.
نداءٌ من أناس يحبون الجنة كما نحبها.. ويبحثون عن السعادة التي وجدها أغلبنا فطلبوها في غير مظانها وأخطؤوا الطريق الموصل إليها.
تركوا هُدى الدين الحنيف المعتبر
واستبدلوا العين الصحيحة بالعور
ونسوا أصول الدين من دهشٍ وقد
أضحى نصير الشرع فيهم محتقر
والدين يدعوهم وهم في غفلة
وقلوبهم ضلت وقد عمي البصر
نداء من رجال ونساء.. شباب وشابات بحثوا عن السعادة في الشهوات والملذات فوجدوها لحظات قليلة، واغتمت بها نفوسهم ساعات وأيام طويلة.
وهاهم ينادونكم بلسان حالهم أو مقالهم.
فإلى متى هذا السكوت وقد دنا
وقت الممات وما لنا عنه مفر
عارٌ وأيم الله أن نلهو وقد
كادت معالم ديننا أن تندثر
إي والله عارٌ وأي عارٍ أن نسمع إخواننا وهم ينادوننا فلا نجيب، ونراهم فلا يحرِّك بعضنا ساكنًا.
أيها الأخ المبارك.. أسألك بالذي هداك لو أبصرت عيناك حيوانًا أعمى يسير في طريق، يتخبط يمنة ويسرة، وأمامه حفرة عميقة، وتيقنت أنه واقع فيها لا محالة.
قل لي بربك ألا يرق قلبك لحاله... ألا تحاول إنقاذه؟!
إنني متيقن أن جوابك: بلى، إن كان في قلبك رأفةٌ وعطفٌ.. ولا أحسبك غير ذلك.
حيوان رقَّ القلب له، ولو مات لقال الله له يوم القيامة: كن ترابًا [1] .
(1) ورد في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال: «يقضي الله بين خلقه، الجن والإنس والبهائم، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله: كونوا ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} » انظر السلسلة الصحيحة للألباني م4 حديث 1966.