وصدق - صلى الله عليه وسلم - يوم أن قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلى زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» [1] .
فلا يستخفنَّك الشيطان ويقول لك هؤلاء فسقة وعصاة فكيف تستعمل اللين والرفق معهم.
فإن قال لك ذلك قلنا لك: إذا لم تدعهم أنت برفق ولين فمن تنتظر أن يدعوهم إلى الدين والهداية؟؟
إن في الساحة الآن دعوات تدعو الشباب والشابات.. بل تدعو جميع المسلمين إلى أن ينسلخوا من دينهم يشترك فيها كل محب للشهوات وغارق في الشبهات، مبغضٍ لهذا الدين وأهله من كافر ومنافق وصعلوك حقيرٍ.
يدعون أهل الإسلام بأغانيهم وأفلامهم ومجلاتهم وأشعارهم.. يريدون أن يشيعوا الفاحشة في الذين آمنوا بكل ما أوتوا من سبل وحيل لا تخفى عليك.
فتصور يا أخي يوم أن تأتي ذلك الإنسان الذي انساق وراءهم أو كاد فتغلظ القول عليه هل سيستجيب لك؟! بل تصور أنت لو جاءك أحدٌ ونصحك بشدةٍ وغلظةٍ هل ستتقبل منه؟؟ لا والله لا أعتقد أنك ستتقبل إلا أن يشاء الله { كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا } [2] .
زار بعض الصالحين من طلبة العلم بعض الإخوة الشباب يريدون دعوتهم إلى الله فلما رآهم أحدهم أخذ يستهزئ بهم، وكان من الحكمة أن سكتوا وما ردوا عليه.. وضيَّفهم باقي الإخوة على حياء فما كان من هذا الشاب إلى أن أعطاهم ظهره، ولم يعبأ بهم.
وأخذ هؤلاء الشباب يتجاذبون أطراف الحديث مع من ضيَّفوهم، ثم قام أحدهم بإسداء نصيحةٍ بكلام طيب مبارك.. وما هو إلا قليل وإذا بالأخ الذي أعطى ظهره للشباب والذي كان يستهزئ بهم يلتفت عليهم وعلامات التأثر بادية على محيَّاه، فلما انتهت الكلمة أخذه أحد الإخوة وسأله لِمَ فعلت هذا؟
فلم يردَّ ولكنه قال له: لي اثنتا عشرة سنة لم أدخل المسجد، فقال له: لِمَ؟ فبدأ يسرد عليه القصة فاستمع إليها.
(1) رواه مسلم.
(2) سورة النساء، الآية 94.