كلا.. فإن أي معلم رباني الوجهة نبوي الطريقة يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولًا وعملًا سيجد بتوفيق الله تعالى الأثر نفسه أو قريبًا منه [1] .
دعاني واعظي للحق قُدْمًا
وقال ألا تتوب عن الغواني
وقال برأفة وجدتْ طريقًا
إلى القلب المُعنى بالأماني
أجاب القلب داعيه فأحيا
بها جسدًا ضعيفًا كان واني
فحمدًا للذي أعطى نعيمًا
وحمدًا خالقي يا من هداني
نعم أخي وهكذا الناس كلهم بحاجة إلي كنف رحيم و «الراحمون يرحمهم الرحمن» [2] .
بحاجة إلى كلمة طيبة، «والكلمة الطيبة صدقة» [3] .
بحاجة إلى بشاشة سمحة وابتسامة صادقة «وتبسمك في وجه أخيك صدقة» [4] .
يجب عليك أن تكون رحيمًا بمن معك، لينًا لهم فإذا كنت فظًا غليظ القلب فلن تتألف حولك القلوب، ولن تتجمع النفوس، ولهذا قال الله: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [5] .
يا سبحان الله! إذا كانت المجادلة تكون بالتي هي أحسن، فكيف بالدعوة؟!
دخل أعرابي على أحد الخلفاء وقال له: يا أمير المؤمنين إني ناصحك فمغلظٌ عليك فاحتملني، فقال له الخليفة: مهلًا يا أخا الإسلام فإن الله قد بعث من هو خير منك - يعني موسى وهارون - إلى من هو شر مني - يعني فرعون - فقال لهما: { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [6] .
(1) المنهاج النبوي في دعوة الشباب لسليمان بن قاسم العيد ص153، والكتاب جدير بالقراءة.
(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ج2 حديث 925.
(3) متفق عليه.
(4) رواه الترمذي وقال حسن غريب، والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان.
(5) سورة النحل، الآية: 125.
(6) سورة طه، الآيتان: 43، 44.