فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

فانظر يا أخا الإسلام كيف كان تصرف الرحمة المهداة والنعمة المسداة مع هذا الشاب الجريء هل سبه؟ هل زجره ونهره؟ هل عنفه ووبخه؟

لا - ورب الكعبة - ما فعل من ذلك من شيء.

إذن: ماذا تراه قال نبي الرحمة؟ وينبوع الحنان ومعين الرفق واللين، والقوم من حوله قد زجروا الفتى، وحُق لهم ذلك، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - ناداه بصوت لين، فقال: «أُدنُه» . فدنا منه قريبًا فجلس. ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «أتحبه لأمك» . قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال - صلى الله عليه وسلم -: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» . قال - صلى الله عليه وسلم -: «أتحبه لابنتك» . قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال - صلى الله عليه وسلم -: «ولا الناس يحبون لبناتهم» . ثم أخذ يعدد عليه «أفتحبه لأختك، لعمتك، لخالتك» . والشاب يقول: لا والله جعلني الله فداءك. فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده الشريفة عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصّن فرجه» فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء [1] .

انظر يا رعاك الله.. هذا شاب عارم الشهوة، ثائر الغريزة، صريح في التعبير عن نوازعه إلى حد الإغراب والإثارة، ورغم غرابة طلبه الذي أثار عليه الجالسين، لم يكن من الداعية الحكيم - صلى الله عليه وسلم - إلا أن لقيه بهذا الرفق العجيب والحوار الهادئ مراعاة لحاله ومع الحوار المناسب واللمسة اللطيفة والدعاء المبارك قام ذلك الفتى؛ والزنى أكره شيء إلى نفسه.

ولا تظن أخي الحبيب أن هذا الأثر العجيب الذي تركه - صلى الله عليه وسلم - في نفس هذا الشاب من هدوء نفس وإعراض عن الزنى الذي كان يتوق إليه، ويرغب فيه.. كان معجزة خارقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا تتكرر لغيره إلا من باب الكرامات أو خوارق العادات.

(1) رواه الإمام أحمد، وانظر إن شئت سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1/370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت