[فعليك يا عبد الله أن ترفق في دعوتك، ولا تشق على الناس، ولا تنفرهم من الدين، ولا تنفرهم بغلظتك ولا بجهلك، ولا بأسلوبك العنيف المؤذي الضار، عليك أن تكون حليمًا صبورًا، سلس القياد لين الكلام، طيب الكلام حتى تؤثر في قلب أخيك وحتى تؤثر في قلب المدعو، وحتى يأنس لدعوتك ويلين لها ويتأثر بها ويثني عليك بها ويشكرك عليها، أما العنف فهو منفِّر لا مقرِّب ومفرق لا جامع] [1] .
واعلم أخي أن من الرفق واللين توزيع ونشر الكتيب والشريط الإسلامي إما يدًا بيد أو عن طريق المراسلة وكذلك التشويق إليهما.
واعلم - حفظني الله وإياك وجمعنا بوالدينا والمسلمين في جنات النعيم - أن أهم من ينبغي أن تستعمل معهم اللين والرفق شخصان.
شخصان لولا الله ثم هما لم تأت إلى هذه الدنيا.
شخصان قرن الله عبادته بالإحسان إليهما فقال: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [2] .
نعم.. هما والدك ففيهما فجاهد، واحرص على التقرب منهما وخدمتهما، وقدم أشغالهما على أشغالك، وأطعمها في كل ما يقولان لك وما يطلبان منك ولكن في غير معصية الله { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [3] .
وكن حسن الأخلاق معهما ومع إخوانك، ارحم الصغير، ووقر الكبير، وتذكر أن
حسن الخلق شيء هين
وجه طلق وكلام لين
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله ص350.
(2) سورة الإسراء، الآية 23، 24.
(3) سورة لقمان، الآية 15.