فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 30

وفي ختام هذه الوصية أقول لك { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } قال قتادة: ومعنى { لِنْتَ لَهُمْ } : (لان جانبك وحسن خُلقك، وكثر احتمالك) .

الوصية السادسة: هي أن تحرص على ربط من تدعوهم وتنصحهم بالله وبالدار الآخرة وذكرهم بنعم الله عليهم { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ } [1] ولتسمح لي أن أتركك مع ثلاث قصص لتحدثك ببعض الوسائل التي تستطيع أن تذكر بها من تدعوهم.

الأولى: جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم وقال له: يا إبراهيم إني مسرف على نفسي بالمعاصي فاعرض علي ما يكون زاجرًا لها فقال له: إن قدرت على خمس فلن تكون من العصاة.

فقال الرجل: هات ما عندك فقال: إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزقه فتعجب الرجل وقال: كيف ذلك والأرزاق كلها من عند الله فقال: إذا كنت تعلم ذلك فهل يجدر بك أن تأكل من رزقه وتعصيه!! قال: هات الثانية قال: إذا أردت أن تعصي الله فلا تسكن بلاده فقال له: كيف ذلك والبلاد كلها ملك لله. فقال له: إذا كنت تعلم ذلك فكيف تسكن بلاده وتعصيه؟! فقال الرجل: هات الثالثة. فقال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله فانظر مكانًا لا يراك الله فيه. فقال الرجل: كيف تقول ذلك وهو أعلم بالسرائر، ويسمع دبيب النملة السوداء، ويراها على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء فقال الرجل: هات الرابعة. فقال إبراهيم: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له: أخرني حتى أتوب. فقال الرجل: كيف ذلك والله قد قال: { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } [2] .

(1) سورة إبراهيم، الآية 5.

(2) سورة الأعراف، الآية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت