فقال له: هات الخامسة. فقال إبراهيم: إذا جاءتكم الزبانية - وهم ملائكة جهنم - ليأخذوك إلى جهنم فلا تذهب معهم. فما كاد الرجل يستمع إلى الخامسة حتى قال باكيًا: كفى يا إبراهيم أنا استغفر الله وأتوب إليه.
القصة الثانية: قصة حصلت لأحد الشباب ومختصرها أن هذا الشاب كان ذاهبًا إلى أحد المستشفيات لزيارة أحد المرضى وعند الباب وجد أحد رجال الأمن وفي يده سيجارة فأبى إلا أن ينصحه، دنا منه وسلم عليه ثم قال له: يا أُخي إن لسانك الذي تذكر الله به لا يناسبه هذا الذي في يدك جزاك الله خيرًا ثم ذهب.
فكأني برجل الأمن وقد طرح في مخيلته ألف سؤال وسؤال.
وبعد مدة كان هذا الشاب ذاهبًا إلى أحد الأماكن فإذا برجل كأنه حديث عهد بصلاح فلما رأى الرجل صاحبنا جاءه وسلم عليه وعانقه فقال له الشاب: ألست الرجل الذي قابلته عند المستشفى فقال له: بلى إن نصيحتك لي في تلك اللحظة قطَّعت قلبي تقطيعًا وسيكتب الله لك أجرها.. فلا إله إلا الله انظر زرع فحصد في الدنيا وسيحصد في الآخرة إن شاء الله.
القصة الثالثة: موقفٌ سمعته عن أحد الفضلاء الذين أعرفهم ويعرفهم كثير من الناس بحب الدعوة إلى الله.
ففي يوم من الأيام لقي ذلك الأخ أحد المشهورين بالغناء فبادره بالسلام عليه فعرفه ذلك الفنان ثم بادره مرة أخرى فهمس في أذنه بآية هي قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } [1] .
فقرعت أبواب قلبه قرعًا ونزلت عليه كالصاعقة فما تمالك نفسه وأخذ يبكي:
دعوني على نفسي أنوح وأندب
بدمع غزير واكفٍ يتصبب
دعوني على نفسي أنوح فإنني
أخاف على نفسي الضعيفة تعطب
فمن لي إذا نادى المنادي بمن عصى
إلى أين إلجائي إلى أين أهرب
وقد ظهرت تلك الفضائح كلها
وقد مُرَّ بالميزان والنار تلهب
فيا طول حزني ثم يا طول حسرتي
(1) سورة البروج، الآية 10.