لئن كنت في قعر الجحيم أعذب
أخي الحبيب: لو تأملت في قصص التائبين لوجدت أن كثيرًا منهم قد رجعوا وتابوا يوم أن تذكروا أو ذُكِّروا الموت والقبر والبعث والحشر والجنة والنار.
يوم أن تذكروا نعمًا أنعم الله بها عليهم وحُرمها غيرهم، فعند ذلك تستيقظ من سباتها كثير من القلوب، وتنتبه من غفلتها كثير من النفوس.
الوصية السابعة: وهي ما قبل الأخيرة وصية لا تصلح أن يعمل بها في كل مكانٍ وزمانٍ.
هي جند من جنود الله.. تلك هي القصص ففيها عبر لأولي الألباب { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } [1] .
وأسلوب القصص أسلوبٌ جميلٌ جدًا وجذاب في الدعوة إلى الله { فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [2] .
وقد استخدم القرآن هذا الأسلوب فقص علينا ربُّنا عز وجل أحسن القصص في الكتاب العزيز ومن ذلك قصص الأنبياء مع أقوامهم.. قصة مؤمن آل فرعون.. قصة الرجل الذي تاب فأدخله الله الجنة، واطَّلع على أصحاب السوء الذين كانوا يدعونه إلى النار وهم يعذبون فيها.. قصة أصحاب الأخدود وغيرها كثير.. واستخدامه - صلى الله عليه وسلم - هذا الأسلوب في قصة الذي قتل مائة نفس والقصة معروفة مشهورة.. وقصة الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة في الغار وغيرها كثير.
فيا أخي يوم أن تجلس مع أهلك أو في أحد مجالس الشباب فلا تستهن بهذا الأسلوب وتحر القصص الصحاح.
وإياك.. والقصص الغريبة ولا تتكلف في السرد [3] وأوصيك بقصص التائبين خيرًا.
(1) سورة يوسف، الآية 111.
(2) سورة الأعراف، الآية 136.
(3) ويا أخي احرص على أن لا تتحدث عن نفسك كثيرًا وعن المواقف التي تحصل لك فإن هذا مجلبة للرياء لقلبك، ومدعاة لتكذيب بعض الناس لك، وقد حدث هذا لبعض إخواننا الذين نحسبهم والله حسيبهم أنهم على خير كثير.