فهرس الكتاب
وكان هذا الإمام في أيام طفولته وعهد دراسته وقبل شهرته العلمية والعالمية مقيمًا في قرية اللسك، ويصلي في مسجد الشيخ الإمام أحمد بن محمد باعيسى المقبور بتريم، وفي كفالة أبيه، وقضيته مع إمام المسجد آية من آيات الله الباهرة، وفراسة بنور الله والكشف الغيبي والجلي، نرويها بنصها وفصها حرفيًا من مجموعة كلام
الإمام المكاشف الحبيب علي بن عبد الرحمن المشهور، قال نفع الله به:
"إن الشيخ أبا بكر بن سالم كان في صغره جالسًا بمكانه بالرقية عند مسجد باعيسى، وكان في ذلك المسجد معلم ومعه طرف من العلم أو الفقه (1) ، وغالب صلاة الشيخ أبي بكر بن سالم في ذلك المسجد، فتقدم ذات يوم من الأيام فصلى بالناس، فشق الأمر على المعلم، وكان من تلامذة الشيخ شهاب الدين، فسار إلى تريم، إلى عند شيخه المذكور، وسأله عن صفة من صفات الإمامة، فقال الشيخ شهاب الدين يقدم في الصلاة الأفقه ثم الأقرأ إلى آخر ما ذكروه، فرجع المعلم، فلما دخل وقت الصلاة وتقدم الشيخ أبو بكر، فقال له المعلم: لست أحق بالصلاة، بل الأحق بالصلاة الأفقه، فقال الشيخ أبو بكر: من الذي قال لك بذلك ؟ فقال: الشيخ شهاب الدين، فغضب الشيخ أبو بكر فقال: شف أمك في النار خله يندرها (2) ، فبهت المعلم وتحير وسار إلى تريم إلى عند الشيخ شهاب الدين وأخبره بما جرى بينه وبين الشيخ أبي بكر بن سالم وقوله: شف أمك في النار، فقال له: أنت ما قلت لي إنه الشيخ أبو بكر بن سالم وإلا باقولك خله (3) يصلي بكم، وهل قال لك الشيخ أبو بكر: شف أمك في النار خله يندرها ؟ قال له: نعم. فأطرق شهاب الدين ساعة، ثم قال: شفها خرجت من النار، ففرح المعلم وقال أعظم فائدة خروج والدتي من النار، فرجع إلى القرية وإلى مسجده، فكاشفه الشيخ أبو بكر في ذلك الوقت، وقال: شفته خرّجها من النار، وكان"
(1) - أي قليل العلم والفقه.
(2) - أي انظر أمك في النار، قل له يخرجها من النار
(3) - أي وإلا سأقول لك اتركه يصلي بكم.