الصفحة 41 من 66

وواقعة الفنجان تكررت ثلاث مرات في هذه الدار، الأولى: لما دخل عليه الشيخ عبد الرحيم البصري المكي وعند الفنجان من القهوة، كاشفه بما في خاطره، ومد الفنجان من يده من النافذة إلى مكة المكرمة من داره وناوله زوجته، وقال يا عبد الرحيم أصلحنا بينك وبين زوجتك المكية، وستجيء لك بولد إن شاء الله ويكون عالم مكة ومفتيها، وسماه عمر، قال الشيخ عبد الرحيم فعدت فوجدت كلامه حقًا وصدقًا وألقى الله المحبة بيني

وبين زوجتي وأخبرتني بدخول الشيخ عليها ومناولته لها فنجان القهوة وشغفها به بعد ذلك، ثم قدر الله له الولد الذكر، وكان عالم مكة ومفتيها وهو صاحب الحاشية على تحفة المحتاج، وتم ما قاله الشيخ أبي بكر رضي الله عنه ونفعنا به، آمين.

الثانية: أن السيد عبد الرحمن بن أحمد البيض تلميذ الشيخ أبي بكر دخل عليه في داره ومعه رجل اسمه عثمان خطيب ومعه فنجان قهوة، فقال يا سيد عبد الرحمن همك كثرة البنات بلا ذكر، يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور، فقال: نعم سيدي خرجنا لنظرك ولذلك، فقال: البنات مسعدات دين ودنيا، وبشراك بولد يختم القرآن، ثم غيره، اشرب القهوة بنيتها وناوله الفنجان، وأنت يا عثمان همك كثرة العولة، أصلحناك وذريتك وتتسع دنياهم وأنت مجمل جبا بالقهوة، وناوله الفنجان الثاني وقال: اشرب بنيتها.

فوالله ما نقص حرف من لفظ الشيخ وطلعت الشحر وحضرت أعراس بناته على سادة ذوي تجارة واسعة، ثم بعد أيام حضرت ختم ولده الموعود بختمة، وبسكوت الشيخ أنه يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت