عمدوا إلى أديان الناس وعقولهم فطلبوا إلغائها واجتهدوا في طمس معالمها، ثم تنافسوا بعد ذلك إدارة الكون، وإعادة التشريع وبناء المشاهد وصرف الناس إليها. منافسة تبلغ حد الجنون أو تجاوزه، لدرجة ادعاء بعضهم القدرة على تغيير ما في اللوح المحفوظ، وآخر القدرة على إطفاء النار وإغلاق الجحيم، والثالث منادمة رب العالمين ومزاحمته على عرشه العظيم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا، في أقوال وأفعال لا يمكن صدورها عن رجل عاقل فضلًا عن مسلم عالم أو فاضل.
وعن داود بن صبيح قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: يا أبا سعيد إن ببلدنا قومًا من هؤلاء الصوفية ؟ فقال: لا تقرب من هؤلاء، فإنا قد رأينا من هؤلاء قومًا أخرجهم الأمر إلى الجنون، وبعضهم إلى الزندقة. [المنتقى من تلبيس إبليس للإمام ابن الجوزي - علي حسن بن عبد الحميد ص 280]
وما يزيد الطين بله والمرض علة، نسبة أقوالهم الباطلة وأفعالهم العاطلة إلى من لهم سَبْق إلى الدين أو فضيلة اختصهم بها الله رب العالمين، كنسبة هذا العبث والتخليط للأئمة من أهل البيت. وكل ذلك لترويج الباطل وزخرفته، وأهل الحق من أهل البيت كغيرهم من طالبيه وقاصديه على منهج خير القرون متبعين مقتدين لا مبتدعين ولا مخترعين، أحرص الناس على السنة، وأكثرهم عناية بها، وهم أولى بها وأهلها، فمن دارهم خرجت، وعلى أيديهم برزت، ثم هم بعد ذلك كغيرهم في غير ما اختصهم الله به، فيهم العالم والجاهل، والراشد والضال، والمهتدي والمنحرف، بل المسلم والكافر (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) ونسبهم أدنى للتكليف من التشريف، وتقصيرهم ي نشر السنة والذبِّ عنها يجلب لهم الذم والتأفيف.