الصفحة 4 من 66

كما أنني لا أعني بهذا البلاء تصوف الموالد والحضرات، فهو أحقر وأظهر من التصدي لكشف زيفه وبيان بطلانه وانقطاعه عن دين الله وهَدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا تصوف السلوك والرياضة والأخلاق [قال أبو بكر الكتاني:"التصوف خُلق فمن زاد عليك في الخُلق زاد عليك في التصوف". مدارج السالكين 1/ 499] ، فهو مشترك بين أمم الأرض، مطلوب عند عقلاء العالم، والناس فيه بين مقصر ومشمَّر، سار فيه الموفقون المهتدون على درب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، وزكّاه وحلاه: {وإنك لعلى خلقٌ عظيم} القلم:4، وامتطى غيرهم سبلًا ومذاهب فأساءوا وأحسنوا، وأصابوا وأخطئوا {قل كلٌ يعمل على شاكلته} الإسراء: 84.

ولا أعني صوفية الزهد، فأهل الزهد أكرم وأتقى وأنقى، جاعوا واحتفوا، وتخلوا واختفوا"إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يُؤذن له، وإن شفع لم يُشَفَّع" [رواه البخاري في صحيحه في عدة مواضع رقم 6453، 2886، 2887] ، يعدون الكرامة إنذارً وتخويفًا، والحفاوة استدراجًا، والثناء بلاءً وفتنة، فإن أُوتوا فمن سوء الفهم تارة، ومن غلبة الطبع أو الحال الأخرى، فكل من أحبهم فإن الحق أحب إليه منهم، يؤخذ من قولهم ويُترك، ولا يدّعون لأنفسهم العصمة ولا تُدعى لهم إلا من مُخرِّف أو مُحرِّف.

إنما أعني صوفية البلاء والعناء، الذين يتسترون بما سبق من مظاهر، ويضمرون خلاف الظاهر {ولتعرفنهم في لحن القول} محمد: 30، {لِمَ تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} آل عمران: 71.

صوفية الوثنية وركام الديانات الشركية..

صوفية الحلول والاحاد، والجرأة والإلحاد..

صوفية الدجل والخرافة والخلل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت