الصفحة 58 من 66

وقال صاحب تذكير الناس [ص 118] : وكان سيدي (1) رضي الله عنه يقول: إن قهوة البن بدون سكر ترفع وخم البطن وتُعين على السهر، وكان له منها كل يوم وقت انتباهه من نوم القيلولة نحو خمسة عشر فنجانًا، ومثلها وقت استيقاظه من النوم آخر الليل، وإذا نزل ضيفًا عند أحد فلا يرقد حتى تقرب له أدوات القهوة.

وذكر رضي الله عنه عن شيخه الحبيب أبي بكر بن عبد الله العطاس أنه قال: كان السيد أحمد علي بحر القديمي يجتمع مع رسول الله يقظة، فقال ك يا رسول الله أريد أن أسمع منك حديثًا بلا واسطة. فقال ك صلى الله عليه وسلم أحدثك بثلاثة أحاديث: الأول، ما زال ريح قهوة البن في فم الإنسان تستغفر له الملائكة، الثاني، من اتخذ سبحة ليذكر الله بها كتب من الذاكرين الله كثيرًا، إن ذكر بها أو لم يذكر، الثالث، من وقف بين يدي ولي لله حي أو ميت فكأنما عبد الله في زوايا الأرض حتى يتقطع إربًا أربًا. (2)

(1) - يعني أحمد بن حسن العطاس

(2) - كيف يقول هذا الكذاب أنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة، والرسول صلى الله عليه وسلم قد مات وفارق الحياة ؟ قال تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} ثم بعد ذلك يكذب على الرسول صلى اله عليه وسلم ويأتي بكلام ساقط لا يليق بمقام النبوة وينسبه للرسول صلى الله عليه وسلم، أخرج البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، ثم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أكمل الدين وبلّغ البلاغ المبين فلا نحتاج إلى أن نبحث عن أحاديث أخرى.

وقوله في الحديث المزعوم (من اتخذ سبحة ليذكر الله بها كتب من الذاكرين الله كثيرًا إن ذكر بها أم لم يذكر ) لا شك في بطلان هذا الكلام لأنه قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن التسبيح بالسبحة بدعة لم يكن معروف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والآثار الواردة فيها لم تثبت، وإنما السنة التسبيح بالأصابع كما في حديث عبد الله بن عمرو (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه ) وفي حديث آخر قال:"واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات"أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

ثم كيف يُكتب من الذاكرين الله كثيرًا إن ذكر بها أم لم يذكر، هل يكتب من الذاكرين الله كثيرًا لمجرد شراء السبحة وهو لم يذكر الله بها ؟!!! فلا أسهل من أن يشتري الإنسان سبحة بريال ويعبث بها بيده - كما هو حال بعض الناس اليوم - ويكتب من الذاكرين الله كثيرًا.

ولا أستبعد أن يكون الكذاب الذي وضع الحديث بائعًا للسبح، يستوردها من الهند إلى حضرموت، ويريد أن يروج بضاعته مثل هذا الحديث المكذوب.

[الرواية التي لم يستطع أن يكملها أبو بكر بن سالم مذكورة عند الرفاعية حيث يروي بهاء الدين الرفاعي وابن عمه أبو الهدى الصيادي عن الشيخ محمد البجلي أنه قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال: وقوفك بين يدي ولي الله كحلب شاة أو شواء بيضة خير لك من أن تعبد الله حتى تتقطع إربًا إربًا"

قلت: حيًا أو ميتًا ؟ قال:"حيًا وميتًا"

(بوارق الحقائق للرواس ص 223، وقلادة الجواهر في سيرة الرفاعي وأتباعه الأكابر ص430)

ولقد صدق الشيخ علي بابكر بقوله أنهم يحاولون جذب السذج لقبور أوليائهم، فوقوف المريد لحظات أمام الولي خير له من عبادة الله الدهر كله - الناشر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت