الصفحة 7 من 66

وإنما دخل عليهم هذا من جهة جهلهم بالحكمة من الكرامات [أو نفيهم لها كما هي عقيدة الأشاعرة] ، وأن المقصود بها إنما هو نصرة الدين وإقامة السنة وتأييد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، لا العبث والتشهي وفرد العضلات وتخويف العامة وكسب الجاه وترويج السياحة الدينية....

ثالثها: سرقة الكرامات، ولك أن تطالع التراث الصوفي في عصور وأماكن مختلفة لترى كيف تدور كراماتهم حول قضايا متشابهة تختلف فيها الأسماء والأماكن وتتفق فيها الأحداث والوقائع، فالحادثتان المتقدمتان تراهما عند صوفية حضرموت أو السودان أو مصر أو المغرب... أو عند الجميع. [انظر أمثلة على ذلك في كتاب أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السلفي - للشيخ عبد الرحمن دمشقية ص 157]

رابعها: انتحال الكرامات وتوهمها،(فمن العباد من يرى ضوءًا أو نورًا في السماء، فإذا كان في رمضان قال: رأيت ليلة القدر، وإن كان في غيره قال: قد فُتحت لي أبواب السماء.

وقد يتفق له الشيء الذي يطلبه فيظن ذلك كرامة وربما كان اختبارًا، وربما كان من خِدَع إبليس، والعاقل لا يساكن شيئًا من هذا ولو كان كرامة ) [ المنتقى النفيس ص 517] ، وكل هذا نِتاج العناية الزائدة التي أولاها هؤلاء الصوفية بالكرامات فجعلوا غاية المريد منهم طلب الكرامة، وكانت وما زالت عناية الصالحين بطلب الاستقامة لا بطلب الكرامة.

وقال ابن الجوزي رحمه الله:"وقد لبّس إبليس على قوم من المتأخرين فوضعوا حكايات في كرامات الأولياء ليشيدوا بزعمهم أمر القوم، والحق لا يحتاج إلى تشييد بباطل فكشف الله تعالى أمرهم بعلماء النقل. اه [المنتقى النفيس ص 517] ، بل تمادوا في ذلك فادّعوا ما لا يصلح إلا لله تعالى، من معرفة الغيب والاطلاع على اللوح المحفوظ وقراءته سطرًا سطرًا، وتسيير الكون والتصرف في أفلاكه، أو ارتكبوا المحرمات وجعلوها كرامات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت