وقال ابن الجوزي رحمه الله أيضًا: وعن عبد العزيز البغدادي قال: كنت انظر في حكايات الصوفية فصعدت يومًا إلى السطح فسمعت قائلًا يقول: {وهو يتولى الصالحين} فالتفت فلم أرى شيئًا، فطرحت نفسي من السطح فوقفت في الهواء. قلت: هذا كذب محال، لا يشك فيه عاقل، فلو قدّرنا صحته فإن طرح نفسِه من السطح حرام، وظنه أن الله يتولى من فعَلَ المنهي عنه باطل، فقد قال تعالى: {ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فكيف يكون صالحًا وهو يخالف ربه ؟ وعلى تقدير ذلك من أخبره أنه منهم ؟؟ وقد اندس في الصوفية أقوام تشبّهوا بهم وشطحوا في الكرامات وادعائها واظهروا للعوام مخاريق صادوا بها قلوبهم. [المصدر السابق ص 527]
خامسها: جعلها شرطًا أو دليلًا على الولاية، والتوصل بذلك إلى تعظيم أصحابها في القلوب وتمرير أو تبرير أو تقرير ما يقولونه ويفعلونه. قال ابن تيمية رحمه الله: وكثير من الناس من يخلط في هذا الموضع فيظن شخصًا أنه ولي لله، ويظن أن ولي الله يقبل منه كل ما يقوله ويسلم إليه كل ما يفعله، وإن خالف الكتاب والسنة، فيوافق ذلك الشخص ويخالف ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، والذي فرض الله على جميع الخلق تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر وجعله الفاروق بين أوليائه وأعدائه، وبين أهل الجنة وأهل النار، وبين السعداء والأشقياء، فمن تبعه كان من أولياء الله المتقين وجنده المفلحين وعباده الصالحين، ومن لم يتبعه كان من أعداء الله الخاسرين المجرمين، فتجره مخالفة الرسول وموافقة ذلك الشخص، أولًا: إلى البدعة والضلال، وآخرًا: إلى الكفر والنفاق، ويكون له نصيب من قول الله تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه ويقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا * يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانًا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا}