وقال رحمه الله: وكل من خالف شيئًا مما جاء به الرسول مقلدًا في ذلك لمن يظن أنه ولي لله، بنى أمره على أنه ولي لله، وأن ولي الله لا يخالف في شيء، ولو كان هذا الرجل من أكبر أولياء الله، كأكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يقبل الله منه ما خالف الكتاب والسنة فكيف إذا لم يكن كذلك ؟
وتجد كثيرًا من هؤلاء عمدتهم في اعتقاد كونه وليًا أن قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور أو بعض التصرفات الخارقة للعادة مثل: أن يشير إلى شخص فيموت أو يطير في الهواء إلى مكة أو غيرها، أو يمشي على الماء أحيانًا، أو يملأ إبريقًا من الهواء، أو ينطق بعض الأوقات من الغيب، أو يختفي أحيانًا عن أعين الناس، أو أن بعض الناس استغاث به وهو غائب أو ميت فرآه قد جاء فقضى حاجته، أو يخبر الناس بما سُرِقَ لهم أو بحال غائب لهم أو مريض، أو نحو ذلك من الأمور، ما يدل على أن صاحبها وليٌ لله، بل لقد اتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يُغتر به حتى يُنظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته لأمره ونَهْيهِ.
وكرامات أولياء الله تعالى أعظم من هذه الأمور، وهذه الأمور الخارقة للعادة وإن كان صاحبها وليًا لله فقد يكون عدوًا لله، فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين وتكون لأهل البدع وتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يُظَن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يُعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليها الكتاب والسنة، ويُعرفون بنور الإيمان والقرآن وبحقائق الإيمان الباطنة وشرائع الإسلام الظاهرة... اه [الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ويا له من كنز ) ص 163 - 169 باختصار]