وسنبين الراجح من الرأيين بعد الموازنة بين أدلة الطرفين إن شاء الله تعالى
إختلف الفقهاء في سبب استمرارإباحة المتعة ، أو كما تقدم ترجيح العلماء قول المحققين من العلماء الرخصة ، وهو الأنسب في هذا المقام كما أرى .
يقول الدكتورعبدالملك السعدي: إلا أن العلماء المتفقين على إباحتها آنذاك إختلفوا ، فمنهم من قال: إباحتها لضرورة العزوبة ، فكانت رخصة في أول الإسلام كأكل الميتة ونحوها وهو المروي عن عبدالله بن عمررضي الله عنهما (2) ، ومنهم من قال: كانت خاصة في أسفارهم للغزو لبعدهم عن نسائهم مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهم قليل (3)
مناقشة الأدلة:
إنَّ مما لا يخفى على المتابع للروايات التي جاءت في هذا الباب ، أن هناك تصريح في بعضها ، كرواية مسلم ألذي ينقل كلام الصحابي عبدالله بن عمر: كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس لنا نساء ، فقلنا: ألا نستخصى ؟
فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ... أي رخَّص لنا ونحن غزاة ، ولم نكن في بيوتنا ...
قال الحازمي: ولم يبلغنا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباحه وهم في بيوتهم (4) .
وقال القاضي عياض: وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو وعند ضرورتهم وعدم النساء -أي عدم وجود نسائهم معهم (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-سنن الحافظ أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجه المتوفى سنة 273هـ ، حقق نصوصه وعلّق عليه محمد فؤاد عبدالباقي ، ألمكتبة العلمية - بيروت - لبنان في كتاب النكاح باب النهي عن نكاح المتعة 1/631 ( 1963)
2-وهذا ما جاء على لسان ابن عباس رضي الله عنهما كما في سنن البيهقي ، وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله .