هذا الكاتب المنصف الغيرالمسلم بمسلمٍ يشهد لله تعالى بالوحدانية ، وبمحمدٍ ص بالرسالة ، إنَّه جاء ليشوِّه الحقائق المسلَّمة ، ليشوِّه صورة هذا العملاق وهو مقاتل بن عطية ، صاحب كتاب مؤتمرعلماء بغداد (1) فيقول بلا خجل: إنَّ فتوحات عمر كانت خاطئة ، وكانت لها نتائج سلبية معكوسة ، لأنَّ رسول الإسلام لم يهاجم أحدًا ، بل كانت حروبه دفاعية ، ولذلك رغب الناس في الإسلام ، ودخلوا في دين الله أفواجًا (2) ،لأنهم عرفوا أنَّ دين الإسلام دين سلم وسلام ، أما عمر فإنه هاجم البلاد وأدخلهم الإسلام بالسيف والقهر، ولهذا كره الناس الإسلام ، واتهموه بأنه دين السيف والقوة ، لا دين المنطق واللين ، وصار ذلك سببًا لكثرة أعداء الإسلام (3) . ويأتي من بعده محقق كتابه محمد توفيق الحداد ليزيد الطين بلة ، وليقرب إلى الشيطان زلفى ليفرغ ما في جعبته من الباطل الذي لا وزن له عند كل ذي لب فيقول: من سنة عمر وصاياه لأحد قواده: (( أذل العجم وأهنهم وأقصهم ولا تستعن بأحدٍ منهم ، ولا تقضِ لهم حاجة ) )كل هذه الأُمور أثارت حقد شعوب البلاد التي فتحت لتنشأ الحركة الشعوبية (4) مقابل العنصرية التي أجَّجَ نارها الخلفاء ، وخاصة عمر بن الخطاب (5) .
ولنقارن هذه الأقوال ، وبين قول شيعي آخرلا يعرف لغة الطائفية أصلًا - وهو العالم الشيعي الرباني الأصيل ألسيد أميرعلي (6) إنه يقول: لقد انقضى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-والمؤتمر هذا لا أصل له ، وليس لدينا مصدر موثوقٌ به يثبت صحته ، وعبارات الكتاب توحي إلى جهل الكاتب بالحقائق التأريخية ..
2-فإذا كنت فتوحات عمر باطلة ، فإن فتوحات علي وجعفر باطلة قطعًا ، لأنهما حاربا الروم وغيرهم ، وفتحا بلادهم ، وهذا كلام لا يقوله عاقل .