فهرس الكتاب
إنهم بشروا بفتنة غيه عن المجوسية المانوية التي آمنت بألوهية الخير والشر، وبأن هذين المتقابلين في قيم الأخلاق امتزجا بربها الأكبر امتزاجًا تامًا، وأن هذا الرب"المانوي (نسبة إلى ماني بن فانك متنبئ فارسي، وقد وصى أتباعه بالزهد المسرف في الغلو. وبعدم الزواج؛ لفنى العالم، فيستطيع الرب التخلص من طبيعة الشر الكامنة فيه. وعنه استمد الصوفية ذلك. يقول أبو طالب المكي مفتريًا على رسول الله هذين الحديثين:"إذا كان بعد المائتين، أيبحث العزبة لأمتي"أي عدم الزواج. وقال:"لأن يربي أحدكم جرو كلب، خير من أن يربي ولدًا"نفس الدين، ونفس الهدف المانوي! انظر ص 150 جـ 4 قوت القلوب ط 1352، تجد المانوية الصرفة، ويقول الجنيد:"أحب للمبتدئ ألا يشغل قلبه بهذه الثلاث، وإلا تغير حاله، التكسب وطلب الحديث والتزوج، وأحب للصوفي ألا يقرأ ولا يكتب؛ لأنه أجمع لهمه"إذا كان لا يتكسب وهو شاب، فمتى؟ وإذا كان لا يطلب حديث الرسول، فماذا؟ وإذا كان لا يتعلم، فأي شئ يكون هو؟ لو أننا نفذنا وصايا الجنيد لم تبق للأمة الإسلامية باقية. انظر ص 135جـ 3 المصدر السابق.) "الثنائي الطبيعة، لن يستطيع التخلص من الشر الذي يقوم ذاته، أو النجاة منه إلا بفناء العالم، فوصى"ماني"مسيلمة هذا الدين بالزهد وعدم الزواج؛ لينحدر مسرعًا إلى هوة العدم. اسمدته من"الغنوصية (معناه الاصطلاحي إدراك الأسرار الربانية بواسطة الكشف، والذي أعطاها هذا المعنى طائفة من المفكرين، عاشوا في القرون الأربعة الأولى من ميلاد المسيح، ومنهم يهود ومسيحيون ووثنيون. وأهم ما يدينون به هو الثنائية بين المادة والذات الإلهية، ومحاولة اجتياز الفاصل بينهما عن طريق سلسلة من الوسطاء، والمادة عندهم هي أصل الشر، والسبب الذي من أجله انحطت طبيعة الإنسان، ولكن الإنسان يستطيع عن طريق الخلاص"أي الزهد"أن يعود إلى الذات الإلهية والأصل الأول. انظر ص 7 التراث اليوناني للدكتور"