فهرس الكتاب
بدوي.)"التي زعمت أن غاية الإنسانية العظمى هي في الاتحاد بالرب!! الرب"الغنوصي"الذي صنعه الهوى، وأمدته الأساطير بالوجود الأسطوري!."
هذا هو أساس الزهد الصوفي، وهدفه، عليه قام، ويقوم، وهو كما ترى غير التقوى الإسلامية. غيرها في كل شئ، غيرها في المعنى والروح والنسب والغاية، فغاية الزهد الصوفي تدمير الجماعة الإسلامية (يتحدث جولد زيهر عن أثر الزهد الصوفي في تغيير النظر إلى المثل العليا للمسلمين:"تغير النظر إلى المثل الأعلى للحياة الإسلامية، فأصبح ينظر إليه من وجهة تخالف تلك التي أقرتها تعاليم المذاهب السنية، وهكذا أثر الصوفيون على الجماهير الخاضعة لنفوذهم، فقل إعجاب الناس بتلك السمة العسكرية لأبطال الإسلام - والشهداء الأقدمون ما كانوا إلا من فئة المجاهدين- فانصرفوا عنها، وولوا وجوههم نحو صر الزهاد الشاحبة وأجسام العباد الهزيلة والرهبان المنقطعين في الصوامع، بل إن الأبطال الأقدمين في عصور الإسلام الأولى الذين كانوا مثالًا يحتذى، صار لزامًا عليهم أن يحصلوا على صفات البطولة الجديدة، أي أنهم جردوا من سيوفهم، وألبسوا أردية الصوف!!"ص 154 العقيدة والشريعة.) ، وغاية التقوى سمو بالفرد، سمو بالجماعة، وتشييد لصروح العدالة والحب والإيثار والإخاء الكامل، وبالرغم مما تأفك الصوفية من دعاوى الزهد، فإنا نرى كهانها عدوًا خصيمًا للقناعة، فتوجههم ضراوة الذئاب إلى الفتك بالحملان الوديعة البريئة، ويثيرهم الجشع إلى سلب ما على فم اليتيم.