فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 188

وإلا فاهدني إلى جواب ما أسائلك عنه. أيحسب قانعًا من يغصب قوت اليتيم؛ ليتخم به بطونًا تشكو البطنة؟! من يهتك عن أيامى المسكنة، وأرامل الفقر أستارهن؛ ليجعل منها للأصنام عمائم ضخمة كالداهية، منتفخة كبطون السحت، سوداء كحقد المشرك، حمراء كالجريمة المسفوحة، خضراء كالعشب السام، بيضاء كالكفن؟1 من يغصب الفتات من الغارمين، ثم يأكله من الربا الجائر؟! من تخب في الحرير، ويدب بنعليه على الطنافس، ويزعج الهامدين بأبواق سياراته، وتضج عربدته (قال أبو حمزة البغدادي، مما يرائي، ويخدع به عن حقيقة التصوف:"علامة الصوفي الصادق أن يفتقر بعد الغنى، ويذل بعد العز، ويخفى بعد الشهوة وعلامة الصوفي الكاذب أن يستغنى بعد الفقر، ويعز بعد الذل، ويشتهر بعد الخفاء"ص 4 شرح الحكم لابن عجيبة وطبق هذا على السادة الصوفية!!) ، ودراويشه من حوله يخبون في المآسي، ويدبون على الفواجع، ويقتاتون بالنكبات، ويتجرعون غصص الدموع، ويحتسون دم الجراح؟! (قال الأستاذ التابعي:"إنني أعرف شيخ طريقة اختار أحد بارات شارع شريف مقرًا له. ويقصد إليه في البار المذكور أتباعه ومريدوه كلما أرادوا مقابلته في أمر ما، ويخرج إليهم ويمد يده يلثمونها، ورائحة الخمر تفوح من فمه، وقطرات الخمر على يده، وبقايا"المزة"على صدره وذقنه وأكمامه ... ويلتفت الشيخ إلى أصدقائه الجالسين في البار ويطلق نكتة ما. ويشترك معهم في الضحك من عبط المريدين والأتباع"صحيفة الأخبار 2/11/1955.) .

أيحسب قناعة هذا النهم المستشري بالحرام، وذلك التكالب الضاري على سحت الأضرحة؟1 انظر إلى من حولك من كهانها، وأرني فيهم من يمسه الزهد حتى خطرة ذاهلة مضغة حيرى على شفتي يتيم محروم، نالها بعد سغب يائس!!؟ ذلك هو الزهد الصوفي، فما ذكرهم؟.

الذكر الصوفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت