فهرس الكتاب
"من آداب المريد مع شيخه أن يذكر ما لقنه له أستاذه، فلا يتجاوزه إلى غيره (من رسالة الحلواني ص 30) "ولهذا تعددت صيغ الذكر الصوفي، تبعًا لتعدد الطرائق، وتباين الشيوخ، فمنهم من يذكر بالاسم المفرد، ومنهم من يذكر بـ"هو هو"ومنهم من يذكر بـ"أه أه". وكل طاغوت صوفي يحرم على عبدته أن يذكروا بغير ما أذن لهم فيه، أو أن يذكروا بما ترقص به الطرق الأخرى؛ لاعتقادهم أن بعض أسماء الله قد يضر ذكرها هذا، وينفع ذاك، أو تضر في حال، وتنفع في حال أخرى، والخبير بما ينفع الذاكر، أو يضره، إنما هو الشيخ؛ لهذا لا يستطيع"الدرويش"أن يذكر"لا إله إلا الله"إلا إذا أمره بها شيخه، ولا ينادي ربه بيالطيف، وإلا أصابه مس أو خبال، أو كما يسمونه"لطف"!.
اسمع إلى القديس الصوفي أبن عطاء الله السكندري يفتري الإثم الأكبر:"اسمه تعالى"العفو"يليق بأذكار العوام؛ لأنه يصلحهم، وليس من شأن السالكين إلى الله ذكره! اسمه تعال"الباعث"يذكره أهل الغفلة، ولا يذكره أهل طلب الفناء، اسمه تعالى"الغافر"يلقن لعوام التلاميذ، وهم الخائفون من عقوبة الذنب، وأما من يصلح للحضرة، فذكره مغفرة الذنب عندهم يورث الوحشة، اسمه تعالى"المتين"يضر أرباب الخلوة، وينقع أهل الاستهزاء بالدين (ص 23 وما بعدها مفتاح الفلاح ط 1332هـ) ".
ويستمر ابن عطاء في سرد هذا البهتان حتى يستوفي أكثر أسماء الله. والله تعالى يقول: (17: 110 قل: ادعو الله، أو ادعوا الرحمن، أياما تدعو، فله الأسماء الحسنى) ويقول: (7: 180 ولله الأسماء الحسنى، فادعوه بها، وذروا الذين يلحدون في أسمائه، سيجزون ما كانوا يعملون) اسمه الغافر لا يصلح إلا للعوام! كأنما أولئك الطواغيت معصومون من الذنب، أو آلهة! على حين كان يستغفر الرسول ربه في اليوم مائة مرة! فهل تجد رحمًا بين حق القرآن، وبين باطل الصوفية؟!
ذكر رسول الله