فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 188

ذلك، لأنكر العلماءن فضلًا عن كونهم يفعلونه، فالله يتولى هدانا أجمعين"ص 225 جـ1 تاريخ الجبرتي ط 1322هـ)!. وهكذا تكد الصوفية في سبيل أن تجعل دنيا المسلمين كلها مقبرة، قفراء إلا من الوحشة، جرداء إلا من الرهبة والفزع، خاوية إلا من الخطايا تقترف باسم الإسلام! تك في سبيل أن تجعل نفوس المسلمين مقابر، وغاياتهم المقابر، وآلهتهم العظام البوالي في المقابر! وتحث المسلمين؛ ليجعلوا الحياة كلها قربانًا إلى غيابات العدم، وجيف المقابر! فما ينقضي في مصر أسبوع إلا وتحشد الصوفية أساطير شركها، وعباد أوثانها عند مقبرة يسبحون بحمد جيفتها، ويسجدون أذلاء لرمتها، ويقترفون خطايا المجوسية في حمأتها، ويحتسون آثام الخمر و"الحشيش"والأجساد التي طرحها الليل على الإثم فجورًا ومعصية ويسمونها للناس:"موالد"أو مواسم عبر وذكريات خوالد! وما تجتمع جماعة صوفية، أو تنفض، إلا ليبحثوا كيف يحتفلون بصنم قبر، أو رمة قبر؟1 وما يهوم ليل على صوفي، أو يفزعه بالنور نهار، إلا وقلبه مستعبد بهوي صنم قبرن أو رمة قبر! وما يقعد صوفي أو يقوم، أو يركب أو يمشي إلا وينعق مستغيثًا بصنم قبر، أو رمة قبر! قبور قبور! هذه هي دناي الصوفية، لها جهاد الصوفية، ولرممها عبادتها، لها تحيا، ولها تموت، وبها تعيش! وخير ما تتمناه الصوفية، هو أن يهلك المسلمون جميعًا، حتى يكون في كل ساعة"مولد"مقبرة، وعيد رمة! فيلقتل المسلمون أنفسهم؛ ليمدون الصوفية بأعياد كثيرة للقبور ونذور للجماجم! ما لهم من دليل على حبهم للرسول وآل بيته سوى تلك"التواشيح"التي تغزلون بها في العيون الحوالم النعسن والشفاه الظوامئ اللمس، والأهداب المسبلات في إغراء على لهب من الورد يتوهج في الخدود النضر، تلك هي أدلتهم! ويا لها من أدلة! حياة كلها خطايا، وقلوب أربابها رمم معبودة، ونفوس آلهتها جيف، وأفكار كلها للأساطير وحياة ميتة، ووجود يفزع منه العدم، ودنيا خمول خامد تعصف بها الذلة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت