فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 188

ولقد ذكرت لك دين الصوفية كما هو في كتبهم المقدسة، فهل تجد فيه بارقة من ظن، تميل بك إلى توهم أنهم أحباء الله وأودّاء رسوله؟ إنهم دانوا بأحبارهم وكهانهم أربابًا من دون الله، فكيف تصدق أنهم أحباء الله ورسوله؟

ودعوى حبهم للرسول وآل بيته دعوى الرجس أنه قداسة، والإثم الكبير أنه روحانية فضيلة!! وكتلك الفرية افتراء الشيعة أنهم أحباء آل بيت محمد!! أترى الشيعة والصوفية: اتبعوا الرسول، وجعلوه وحده الأسوة والقدوة الحسنة؟! ما ثم ما يحتجون به لدعواهم سوى العكوف على الأضرحة الزنيمة المفتراة لآل البيت! سوى تلك القباب التي شيدوها معبودة على عظام نخرة، لا تدري أهي لحيوان أم إنسان، أم هي أمشاج من عظام شتى، لا تدري أهي لصالح أما طالح، لمسلم أم يهودي، فقد شيدتها الفاطمية في مصر؛ لتصرف الناس عن حج بيت الله، ولتجعل قلوب المسلمين نفسها قبورًا خربة، ثم سمتها بأسماء آل البيت، وأقامت على سدانتها وعبادتها الصوفية! ما لهم من دليل على حبهم لآل البيت سوى عبادة تلك الأصنام بتقبيل أستارها وأحجارها ولثم نحاسها وخشبها، وتعطير أجوائها، والاستشفاع بأعتابها، واقتراف الأعياد الوثنية في كل موسم لها. وسل الآمين تلك"الموالد"عن عربدة الشيطان في باحاته، وعن الإثم المهتوك في حاناتها، وعن حمم الشهوات التي تتفجر تحت سود ليلاتها (يصف الجبرتي ما كان يحدث في مولد العفيفي - وكأنما يصف موالد اليوم"ينصبون خيامًا كثيرة وصواوين ومطابخ وقهاوي، ويجتمع العالم الأكبر من أخلاط الناس، وخواصهم وعوامهم، وفلاحي الأرياف وأرباب الملاهي والملاعيب والغوازي والبغايا والقرادين والحواة، فيملئون الصحراء والبستان، فيطئون القبور ويبولون ويتغوطون ويزنون ويلوطون ويلعبون ويرقصون ويضربون بالطبول والزمور ليلا ونهارًا، ويجتمع لذلك الفقهاء والعلماء، ويقتدي بهم الأكابر من الأمراء والتجار والعامة من غير إنكار، بل يعتقدون أن ذلك قربة وعبادة، ولو لم يكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت