فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 188

يقولون: اقرأوا ما كتب الصوفية من دعوة التسامي والروحانية، والتأملات الشاعرة في أسرار الكون، وسرائر النفس والحياة، والاستسلام المطلق إلى مبدع الوجود. وأقول لهم: بل اقرأوا ما كتب الصوفية عن الله ورسله، واقرأوا ما كتب الصوفية عن معتقدهم. ابتلوا العقائد، قبل ابتلاء الأخلاق يا أسارى الصوفية!، فما الخلق إلا نتيجة. والصوفية نفسها تقرر أنها دين وعقيدة، قبل أن تكون دعوة خلقية، فلتحاسب على دينها واعتقادها قبل محاسبتها على دعوتها الأخلاقية! وما أحكم وأحسن قول الفضيل بن عياض:"إن العمل إذا كان خالصًا، ولم يكن صوابًا، لم يقبلن وإذا كان صوابًا، ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما على السنة، وهذا هو المذكور في قوله تعالى: (18: 110 فمن كان يرجو لقاء ربه، فليعمل عملًا صالحًا، ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا(ص 74 تفسير ابن القيم) ."

فعلى الذين يعصف بهم الإعجاب بدعوة الصوفية الخلقية، أن يولوا إعجابهم شطر كل فرقة حكم الله عليها بالكفر، ففيها أيضًا الدعوة إلى مثل تكل الأخلاق التي يسحركم البيان عنها في الصوفية!، بل في بعضها أروع مما في الصوفية، اقرأوا هذه الدعوة:"خف الله إله آبائك، واخدمه بحب؛ لأن مخافة الله وحدها هي التي تردع الإنسان عن الذنوب، وحبه تعالى هو الذي يحث المرء على الخير، درب نفسك على الخصال الحميدة، أحب الحقيقة والاستقامة زينة النفس، وتعلق بهما، كن حازمًا في المحافظة على كلمتك، ترفع عن المواربة والتهرب والمراوغة، أبغض الكسل والخمول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت