فهرس الكتاب
دعوة حارة إلى أروع الأخلاق، وحق يرف إيمانًا وقدسية ولكن! ثم اقرأوا هذه:"إننا نبغى من العالم الحقيقة المجردة، ونجني الخير والطهر والجمال"دعوى ريانة الجمال، ولكن ليتها كانت صادقة! اقرأوا هذه:"فكر مليًا في ثلاثة أمور، تنج إلى الأبد من سيطرة الذنوب، اعلمك أن فوقك عينًا ناظرة، وأذنًا سامعة، وأن جميع أعمالك مسجلة في كتاب (تلك النصوص عن الفكر اليهودي ترجمة ألفريد يلوز من ص 24، 200، 202 وما بعدها) قول تظنه إيمانًا يتهجد بالصلاة المؤمنة، قول يوحي بالإيمان بأن الله بكل شئ محيط."
تلك الدعوات الرائعة في تساميها الغائي ليس في الصوفية مثلها، ومع هذا حكم الله سبحانه على أصحاب تلك الدعوات بأنهم عدوه، وأن عليه غضبه ولعنته؛ لأنهم يهود، والعقيدة اليهودية ظلاله، وباطل. فكل ما انبعث عنها من عمل، أو قول، فهو مثلها ضلال وباطل، وحابط عند الله، وإن كان يستهدف المثل العليا في أعراف الأخلاقيين.
فلو أن الدعوة الخلقية كانت وحدها، هي الميزان الذي تزن به إيمان الإنسان أو كفره، لحكمنا على أولئك اليهود الملعونين بأنه بررة يتبتلون في المحاريب المقدسة! لو كانت الدعوة الخلقية وحدها، هي أساس الحكم على الإنسان بأنه مسلم أو غير مسلم، لدخل تحت الحكم بالإسلام كل زنديق وملحد وكافر، فما منهم من أحد إلا ويدعو إلى الأخلاق الفاضلة.
العقيدة الصافية هي ملاك الأمر كله، وروح الدين كله، وهي التي تقوم العمل والخلق بالخيرية أو الشرية في نظر الإسلام، وهي التي لها المقام الأول والاعتبار الأسمى عند الله سبحانه. ثم تمثل ما تقتضيه تلك العقيدة الصافية في حياتنا أخلاقًا وسلوكًا ودعوة، واتباعًا صحيحًا لدي الله وحده.